الغيرة الزوجية

الغيرة يمكن أن تخرب البيوت العامرة إذا كانت غيرة عمياء نابعة من عدم الثقة في الطرف الآخر والشك فيه باستمرار, وعندما تحل الغيرة في البيت الزوجية ينشب الخلاف المتفجر بين الزوجين, وبعض هذا الخلاف قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه من خراب البيوت وتشتت الأسر. ولكن رغم هذا يكاد الأزواج أن يجمعون على أن الغيرة الخفيفة ضرورية للحياة الزوجية, وأن حياة الزوجين بدون غيرة كل منهما على الآخر هي أشبه بالطعام الذي ينقصه الملح لا يستسيغه المرء. إذن كيف نوفق بين هاتين الحقيقتين ؟ وكيف تكون الغيرة من النوع الخفيف غير المدمر ؟ المرآة وحدها تعرف الطريق إلى هذه المعجزة هذا هو الواقع, أليس بيدها زمام الأسرة ووسائل إسعادها أو إشقائها ؟ إذن فالغيرة قد تكون وسيلة إلى السعادة إذا أرادت الزوجة ذلك, وقد تكون أداة هدم للأسرة وخرابا للبيوت. بحكمة حواء تستطيع الزوجة أن تتحكم بأعصابها إذا تجاذبتها نوازع الغيرة على زوجها من إمرأة أخرى فتضغط على شعورها قبل أن تبدأ بسيول المعاتبة, ولو للحظات فقط, عند ذلك تكون لحظة التوتر قد زالت ويكون العقل قد تدخل وقال كلمته في موضوع الغيرة التي هي دائما تحتل أعلى مراتب السخف ومنغصات الحياة الزوجية. تثبت المرأة تعقلها وحكمتها عندما تنتصر على لحظات الخطر وتجتاز فترة التوتر الذي ينذر بالإنفجار, عند ذلك يفتح لها العقل أبوابا من المعرفة والإدراك, ويخاطبها بوضوح وصفاء بأن الخير هو ما صنعت وأنها جديرة ببناء الأسرة السعيدة وأن الغيرة ليست إلا معنى مرادفا للحماقة المسببة للقلق الأسري إذا اشتدت وقويت. الزوجة وحدها هي من تجعل من الغيرة ملحا للحياة الزوجية يزيد من لذة طعمها إذا استعملتها برقة ولطف وبالتلميح أكثر من التصريح وبلهجة هي بين الجد والمزاح وبدون تجهم وعبوس بل بابتسامة وصوت هادئ يشعر الزوج بحرصها عليه وحبها له, ولكن بدون تلك الأسلحة النارية من الصياح والانفجارات التي تطوح بشعور الكثيرات ساعة غيرتهن على أزواجهن فينعكس المعنى المطلوب من الغيرة ولا تصبح ملحا يكمل لذة الطعام بل يصبح كالفلفل الحارق أو السم القاتل الذي يبدد كل المعاني الجميلة البناءة في الحياة الزوجية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *