الصداقة في حياة المرأة

الصداقة الحقيقية تحتاج إلى شخصية إيجابية وناضجة لتكون لديها القدرة على مواجهة المواقف والمشاكل,  وناضجة ليكون لديها المقدرة على بذل النصيحة وإبداء الرأي. والحقيقة أن الصداقة لها دور كبير وخطير في حياة الإنسان الذي كثيرا ما يتغير مستقبله نتيجة لنوعية الصداقات التي يرتبط بها.

الصداقة في حياة المرأة لا تقل أهمية عنها في حياة الرجل, وصداقة المرأة للمرأة ترتكز على قواعد, ولابد أن تدقق المرأة كثيرا في اختيار صداقتها حتى لا يجرفها التيار إلى منزلق لم تكن تتصور في يوم من الأيام أن تهبط إليه لو أنها لم تسئ الاختيار لصداقتها. فالصداقة ليست مسألة شخصية بقدر ماهي واجهة تعبر عن جوهرنا وأفكارنا وأسلوبنا في الحياة أمام أعين الآخرين وبذلك يمتد أثرها إلى المجال العام. والصراحة هي أقوى مانع ضد الصداقات الشريرة لأن الأشرار يخافون من كل شخصية صريحة ويشعرون أن لا شيء يمكن أن يقف بينهما وبين تعريتهم وكشف زيفهم, ويدركون أنها ليست في صالحهم وبالتالي فإنهم لا يحرصون على قربها. والصراحة جزء من الشخصية القوية السوية الملتزمة, والبوح والفضفضة مع الأصدقاء مطلوبة في حدود وفيها راحة وتخفف من الأعباء النفسية التي ينوء بها كاهلنا لكن هناك حدود لما يقال وما لا يقال, ففي لحظة الانفعال نرفع كل الضوابط عن النفس وتنزلق ألسنتنا بأسرار لا يحق البوح بها أو أن يدفعنا فضول الأصدقاء إلى كشف النقاب عن أشياء يجب أن تكون سرا بين الزوجين. والصديق أو الصديقة يمكن أن يكون عونا لصديقه يقدم له النصيحة بوحي من ضميره ويعينه عند الحاجة له, لكن في المقابل يمكن أن نجد الصديق أو الصديقة التي تسبب في خراب البيوت.. وعلاقات الصداقة مطلوبة وهامة في حياة أي إنسان, فهذا أمر فطرت عليه النفس البشرية أن تأنس إلى صديق وتلجأ إليه وقت الشدة وتستنير برأيه, ويختلف الناس في اختيار الصديق باختلاف أفكارهم وأرائهم وطبعاتهم وعاداتهم وميولهم.. ونظرا لخطورة الصديق وتأثيره البالغ على الإنسان فإنه لابد أن تكون هناك ضوابط وقواعد لاختياره, وإلا أصيب الإنسان بالضرر. والرسول ص يؤكد هذه المسألة كما وصلنا في الأثر أنه قال ” الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير, فحامل المسك إما أن يحذيك – أي يعطيك – وأن تجد منه ريحا طيبة, ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *