الشمس تشرق على الجميع

في الصباح أبحث عن الشمس, بعد أن يعبر المطر, تخرج الأرض عذوبتها, وأشم رائحة جديدة, هكذا هي الطبيعة حين تأثي في مواعيدها الجميلة. تقول صديقتي: أنتظر الربيع, تبتسم الحقول, وأرتدي ملابس بألوان, وأتخفف من ثقل الأسود والرمادي, هذه الألوان القاتمة تقلتني “. أتأملها بعد أن غيرت تسريحة شعرها وأشرقت فيه ألوان اصطناعية جميلة, وأتساءل: لماذا نرتدي الألوان القاتمة رغم أننا بلدان مشمشة, في حين يأن الأجانب من صعوبة الطقس, ومع ذلك يرتدون كل الألوان ؟لا شك أننا نعشق هذه الألوان, أو هي تعشقنا كثيرا, فنحن نبحث عنها في كل حين, لذلك تسارع النساء إلى حجب الفرح بالقتامة والاختفاء وراء الأحزن, لأنهم لا يفكرون كثيرا في اللحظات القادمة حين لقائهم بامرأة, فسرعان ما يضع يديه لتلمس مواطن المتعة ولا يحسب لها إلا دقائق معدودات, في حين تنتظر المرأة أن تمر الشهور ويستقر الزمن, ويمنحها وجوده صك العبور إلى اللمسات والهمسات والكلام الذي يؤمن الركض في الهواء الطلق. يقول كريم: ” إن الرجال هكذا, رغم أنهم يعشقون زوجاتهم, فإنهم يبحثون عن شكل جديد, والخير موجود, فكيف يغضون الطرف ” ؟وتضرب النساء عن الحب, لأنه صار كفقاعات الهواء, فلا وجود لضمانات, لأن النساء يحملن تاريخا جريحا من القلوب المحترقة, لذا قاطعن هذا النبض وأعلن عليه حروبا طويلة, لذا تبحث المرأة عن أوراق الاعتماد الجميلة التي تؤمن الحياة القادمة, وتتنازل عن المفردات والقواميس الجميلة لكي تدفن المشاعر الجملية, وتعيش الواقع كما هو. ولكن ألا تشرق الشمس على الجميع ؟ هل تستثني أحدا من أشعتها حتى لا يذوب فيها ويحيا ؟الربيع قادم, طقس جميل, لكنه يتساءل في خضم الحروب والدماء التي تتكاثر, هل عاد متسع لعيش الحياة بدون خوف ؟ ألا نرتدي طقوسا لا نعرف مصيرها ؟ ألا يعيش العديد من الناس خليطا من الزحام في القيم والمشاعر والتحولات المفاجئة التي لا نعرف أين تسير ؟.تفاصيل صغيرة نراها كل يوم, ينبغي أن يساهم فيها كل فرد, بما يستطيع, حين نرى امرأة تحمل فوق ظهرها أكوام من القش والتعب, بعد أن تنسحب من قريتها الصغيرة بالتجاه الجبل, لجلب القوت لرجل ينام إلى ما بعد الظهر, لا لشيء إلا أنه يملك صكوك التاريخ وسلطة الإرث الوهمي للفحولة ؟ ألا نتوقف عند هذه اللحظات الثقيلة لتنتساءل: ألا تشرق الشمس على الجميع ؟ فلماذا تكون حظوظ أوفر من حظوظ ؟ لماذا لا نحي دون هذه الجدران ؟ لماذا لا نستطيع الآن في ظل هذه التحولات أن نتعايش ككائنات تحي في مجتمع واحد, وأن نصغي لبعضنا البعض ؟يبدوا أن المعاطف لا تتشابه, لذا يرتدي كل فرد معطفه الخاص, يستر فيه حزنه السري وشظاياه ويلم عظامه من الكسر ويركض, ويحتمي من الكلام الثقيل الذي لا يعود بالنفع.الشمس تشرق, أتتبع قوس قزحها الجميل وهو يحمل عذوبة الطفولة حيث كانت الأشياء تداعب السماء وكنا نحاول أن نطير ببطاريات مستعملة, وحيث كانت الأشياء تبدوا عادية تماما دون هذه الآلم الكثيرة. كنا نحلم فقط بجمال الفصول وهي تتداعى مخلفة فرحة كبرى بالأعياد. ولم نكن أنه سيجيء يوم نشعر فيه بذلك الميز للأنوثة والذكورة, وحيث ينشر التاريخ الصعوبة في العديد من المشاعر البسيطة بين رجل وامرأة رغم احتياج كل منهما للآخر.الشمس تشرق على الجميع, هكذا هي. إنها تغير جلودهم إذا عشقوها, ولكنها تنثر رمانها حين نحدق فيها أكثر. وهي إذ تبعث ألوانها المختلفة, تؤمن بأن الحياة اختلاف جميل وورود غريبة, لا يشبه بعضه بعضا, لذا ينبغي أن تحن الذات إلى ذات أخرى لتجاورها.في ذلك الفضاء الفسيح أتأمل نبض شمس أكثر, أزغرد لعينها الجمليلتين وألعن كل الترسبات التي لحقتنا والتي صارت تمد يدها لتمنعنا من الطفولة والقبل.

بقلم: لطيفة البصير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *