إبنتي أطهر ألنساء

في ذاك الحي البغدادي ذو الأصول العربية والعادات الشعبية والكثير الألتزام بالعادات والتقاليد العرفية.نجد فتاة ما لم يمضي على زواجها قرابة الثلاثة أشهر,تأتي الى بيت والدتها الحنون لتشكي زوجها وسوء معاملته إياها وقلة تعاطيه معها.

فنرى الأم ترد على أبنتها حتى قبل الولوج في الموضوع كاملاً و سرد التفاصيل “لازلتي صغيرة ولاتفهمين معنى الحياة,إصبري فأن نعم ألزوجة تلك التي تساند زوجها,

وتلك التي تحبه في السراء والضراء”

…وألخ من النصائح النابعة من قلب أم كبير ملئته عاطفة جارفة,,النابعة من عقل ستٌ وقور لها من خبرة الحياة بعدد ما أصطبغ من شعر رأسها بالبياض  .

ونجد تلك الأم الحنون تكتفي بنصح أبنتها وتحاول كتم الأمر وكأنه سرٌ خطير لايجب البوح به حتى لبقية أفراد عائلة تلك الفتاة.

ومن ثم تعود تلك الفتاة على أدراجها حاملة معها حقائب كبيرة من النصائح وكلمات الحب والعطف وقوائم من التصرفات الحسنة التي يجب أن تتبعها الزوجة المثالية, كل تلك المعدات الحربية جمعتها أمها لها في حقيبة ممتلئة تكاد تنفجر لتطرح محتواها خارجاً.

نعم معدات حربية تسلحت بها تلك الفتاة بعد عودتها من منزل والدتها وكأنها ذاهبة الى حربٍ ما.معدات حربية ولكنها حربٌ عاطفية قبل أن تكون جسدية.

ونجد تلك الفتاة تعود لتفتح باب منزلها وتدخل غرفة نومها لتفتح حقيبة النصائح وتبدأ بتطبيق كل نصيحة بأدق تفاصيلها,ومن ثم يعود ذاك الزوج الشقي الذي لطلما اشقى أزوجته بسلوكه الغير متحضر وتعامله اللاواعي.ورغم كل نصائح الأم ورغم كل مافعلته الفتاة لترضي زوجها الموقر لكن كل ذلك لم يجدي نفعاً ولم يثمر ثماراً.

وبعدها بقرابة ثلاثة أشهرٍ أخرى تعود تلك الفتاة مجدداً الى بيت والدتها الحنون لتطبطب عليها وتمسح دموعها وفي ذاك اليوم أخبرت الفتاة والدتها بأن زوجها أضافة الى معاملته الوضيعة يخونها مع نساء أُخريات.وهنا نجد الأم تنتفض وتثور وهذا تصرف غير متوقع طبعاً لأن المرأة في مجتمعنا غالباً ماتتحمل أقسى وأظلم من الخيانة بحد ذاتها,لأنها ذات القلب الكبير ويجب أن تسامح دوما وهذا ماأعتبره أنا بدوري سذاجة بالغة.

ونعود إلى تلك الأم نجدها تؤازر فتاتها وتطلب من زوج ابنتها أن يطلق أبنتها بسبب الخيانة وبالطبع فأن الفتاة رحبت بالفكرة اشد ترحيب لأنها كانت قد وصلت ذروتها وذاقت الأمرين في مايقارب الستة أشهرٍ.وبعد عدة محاولات للعودة وجدال دام فترة ليست بالقليلة تم طلاق الفتاة من زوجها الملعون وتمت السعادة الظاهرية للفتاة المطلقة ولم تكن تعرف ماينتظرها,ولم تكن لتعرف بأن مجتمعاً قاسياً ذكورياً حد النخاع لن يتقبل مطلقة ولاسيما وإن كانت صغيرة وأضف إلى ذلك أن مدة الزواج لم تتجاوز السنة.وهذا مايجعل أصابع الأتهام المجردة من الأنسانية تتجه نحو تلك الفتاة المسكينة والعاهرة بنظر مجتمعي.

تأقلمت تلك الفتاة مع وضعها ولعلها فضلت العزلة وقلة الأختلاط حتى لايسألها هذا وذاك عن سبب طلاقها,لأنها وإن أجابت بأن زوجها كان عاقاً إخلاقياً فلن يقتنع أياً من اؤلئك الثرثارون.

وكانت أمها تساندها وتعدَها بأنها ستبحث لها عن زوجاً أفضل من سابقه وأكثر خُلقاً وأعمق فكراً وأشد نضجاً وإنفتاحاً على المجتمع ,وبالطبع لابد من أن يكون ذالك الفارس منفتِحاً إجتماعياً والأفضل أن يكون قد قضى الجزء الأكبر من حياته في أوربا لكي يتقبل فكرة الزواج من مطلقة.ولكن لاأظن بأن ذاك الفارس ياحلوتي موجود وأنصحكِ أنا بأن تحلمي فقط لأن الأحلام تغنينا عن الواقع أحياناً ولاسيما وإن كان هذا الواقع صعب وبعيد ألمنال.

ولكن المشكلة ليست هنا بالضبط ,المشكلة في كون إن اغلب من ينتقد تلك المطلقة ويرميها بالفجور هن بنات جنسها.

والمشكلة الأكبر أنهُ بعد فترة ليست بالوجيزة قرر اخو تلك الفتاة المطلقة الزواج ولسوء الحظ إن الفتاة التي وقع اختياره عليها كانت مطلقة,

وهنا تكمن المصيبة الكبرى. في يوم ٍ تعيس جاء ذاك الشاب الوسيم اخو الفتاة ليكلم والدته ويطلب مباركتها للفتاة التي أختار ويطلب منها الذهاب لخطبة فتاته التي أختار.

وهنا نجد الأم تثور ثورةً عارمة وتصرخ بــــــ ماذا!! ..مطلقة! ولماذا تتزوج بمطلقة؟ وماعيبك لكي تتزوج بفتاة لاتعلم أنت ماسبب طلاقها؟

لعلها كانت سيئة السمعة وعندما أكتشف زوجها ذلك طلقها ولعل ولعل ولعل ويالكثر أستخدام الحواءات لحرف الترجي”لعل” .

وهنا نقف وقفة حداد وأنا بصفتي سأقف بالصف الأول ,وقفة حداد على أنسانية حواء التي غالبا ماتتناساها,حداد على قلب حواء الذي مُلئ غلاً وحقداً.حواء تلك النسمة اللطيفة التي من المفترض عند هبوبها تستريح الأنفس وتسترخي المشاعر المرهقة.

وبعدها نسأل سؤال لختام حدادنا “أليست أبنتكِ ياأماه مطلقة؟, هل كانت فتاتكِ تفتقد للحياء والأدب؟,هل كانت فتاتكِ ساقطة لان زوجها طلقها ام اصبحت كذلك بعد الطلاق؟ عندما ننظر للأخرين كما ننظر لأنفسنا ,عندما نضع أنفسنا مكان الأخرين,عندما نرحم ونعطف على كل من ذاق ظلماً,عندها نستحق لقب حواء الحنون,حواء النسمة التي تعيد للأموات حياتهم,التي تعيد للقلوب نبضها,التي تعيد للخدود توردها,التي تعيد للشفاه حمرتها . كوني حواء أسماً وفعلاً

بــــــ قلم مريم فؤاد

Leave a Comment

Scroll to top