الفتاة بين سذاجة “نعم” ووقاحة “لا”

كثيراً مانجد في مجتمعاتنا خطاً جسيما في تربية الفتيات. حيث تتم تربية اؤلئك الفتيات منذ الصغر على التسليم والرضا وعدم الخوض
في أي نقاش أياً كان مداره لأنه في مناقشة تلك الفتاة مايوحي بقلة الادب والتجرد من الحياء,لذلك كثراً مانرى العوائل التي تدعي الألتزام بمعايير مجمتعية وعرفية
تُغرس في بناتها حباً جماً لحروف الجواب والتصديق وفي مقدمتها “نعم” وكلما كثر إستخدام فتاتهم لذاك الحرف المؤدب برأيهم والساذج برأيي
زادت الفتاة بنظرهم ادباً وتجملت بالطاعة العمياء.أنا هنا لاأشجع الفتيات على المصارعة أو الخوض في ميادين الكفاح منذ الصغر وأنما وددت أن اشير الى خطأ فادح
وجريمة نكراء ترتكب بحق الفتيات,حيث تتعلم تلك الفتيات على السير والقبول اللاواعي لأبسط شيء في حياتهن
حيث أن اؤلئك الفتيات لم يتعلمن منذ الصغر ماهي المناقشة ومافائدة الرفض في بعض المواقف حتى وإن اجتماع حرفي اللام والألف يعتبر في عرفهم خدشاً للحياء وخروجاً عن المألوف.
وغالباً مانجد النساء الكبيرات (الأمهات أو الجدات) يفضلن تلك الفتاة الصامتة والمكثرة من حرف الموافقة والتصديق”نعم”ونجدهن في ذات الوقت .ينتقدن قرينتها التي تطالب بحقها وتناقش والديها وتطلب أن تختار ابسط الاشياء في الصغر حتى وإن كانت ثيابها
وقد يتهمها اؤلئك النسوة بطولة اللسان وينعتونها بمدللة والديها.ويتهمون والديها بأنهما قد أفسدوها بكثرة الدلال.
وماألدلال في عُرف مجتمعي؟.ألدلال برأيهم هو سبباً لكثيراً من الفساد السلوكي والأنحطاط الخلقي لدى الفتيات والذي يسيء الى مجتمعنا الشريف,
وأنا هنا لاأختلف بأن كثرة الدلال تُفسد ولكن للأسف فأن ألأغلبية قد فهموا معناه الاصطلاحي بغير معنى وجعلوا منه فعلا نكراً وشاذاً.
فالدلال في عرفهم هو أبسط حق لتلك الفتاة المسكينة حيث يعد البعض أخذ رأيها او مشاركتها في مناقشة افكاراً ما أو تدخلها بحوارات العائلة ,كل هذا يُعتبر دلال برأيهم وبالتالي هم لايريدون ذاك الدلال الوضيع الذي سيحط من خُلق بناتهم ولربما سيجعل اؤلئك الفتيات متمردات وبأفكار مناهضة لافكار أقرانهم من ذكور العائلة.
وبالطبع فأن مناهضة الفتاة لرأي اخيها فعل عاهر على المجتمع أستئصاله. وهنا يتناسى المجتمع أن الفتاة المرأة هي أنسان ذو مشاعر وأراء وافكار تود أن تخرج لتقتحم ذاك المجتمع الذي طردت منه.
فنجد اغلب الفتيات لايتجرأن على قول “لا” ذاك الحرف المشين المخلّ بالادب,مع أنه حرف بسيط جداً وكل فتاة بحاجة لأستخدامه لكي تبدأ رحلة ولادتها كأنسانة لها رأي في المجتمع.
ولذا نجد الفتاة تقول”نعم” كلما طلب منها أمراً وحتى وإن لم تكن مقتنعة به ,وكذا الحال لو أُخذ رأيها في أمرٍ ما ولعل جُل ماقد يؤخذ رأيها به هو الخطبة وبالتالي الزواج,هل تقبلين بفلان؟.
فتجيب خجلاً ب_نعم,حتى وإن لم تكن مقتنعة غاية الاقتناع .
ويعود السبب إلى تنشئة تلك الفتاة تلك التنشئة الساذجة التي حذفت حروف النفي والرفض من قاموس مفرداتها فغدا قاموسها اللغوي مجرداً من كل رفض,مليئاً بحروف القبول والرضا غير المقصود
ولم أود في مقالي أن تتمرد الفتاة وإنما غايتي إيصال فكرة “علموا فتياتكم قول”لا” كتعليمكم اياهن قول”نعم” لأن من أسرار بناء الشخصية تعلم الرفض وعدم القبول بأي شيء ومناقشة الأفكار.

بقلم مريم فؤاد

Leave a Comment

Scroll to top