مقدمات الجماع: الروائح والعطور

لا يمكن الاستمتاع بعملية الجماع بدون معرفة ماهي مقدمات الجماع الصحيحة التي على الزوج اعتمادها لتكمل العملية الجنسية بشكل صحيح, فحتى الألات التي يستعملها الإنسان لا تباشر عملها بالقوة وإنما تمر في مرحلة المقدمات كسيارة نمودجاً..
أولا تعتبر الروائح الطبية ركن أساسي ومهم في مقدمات الجماع: فللصفات الشخصية قيمة هامة في ربط الشعور الحسي بحاسة الشم, وتلك هي الحال في استقبال المنبهات الشمية والاستجابة لها والتأثر بها, وكذلك حال الروائح الخاصة الشخصية.
ولقد وجد أن استعداد المرأة للشم أكثر من الرجل, وكذلك قوة الروائح الشخصية ومداها أشد في النساء تأثيراً وتشويقاً عن الرجال. والجاذبية المتوقفة على الشم عامل غير مؤكد, ولا يستجيب بعض الأشخاص للروائح, ولا يؤمن الكثيرون بما للروائح من قيمة حسية, ولا يدركون أن للروائح أي تأثير خاص, فهؤلاء يحرمون أنفسهم من التمتع بلذة شهية ومذاق طلي, نتيجة إهمالهم تقدير الروائح وقيمتها وتأثيرها, وننصح هؤلاء الأشخاص بالاهتمام بموضوع الرائحة, ليدركوا المتعة التي تبعثها الروائح المختلفة الذكية المنبعثة عن جسم المحبوب.
وبقدر ما يهمل بعض الناس الروائح وحاسة الشم, يتمتع آخرون بشم قوي جداً, والعلماء المغرمون بتقسيم البشر جمعوا ذوي الشم المرهف في مجموعة خاصة.
والمعروفون بقوة الشم يشاركون أجدادنا القدامى والسلالات البدائية في أن حاسة الشم عندهم أهم من النظر من حيث التأثير الحسي المثير.
ويختلف البشر في روائحهم الخاصة كما يختلفون في تأثرهم بالشم, وبالطبع يجب أن يفهم أن “الروائح الخاصة” أو “الروائح الشخصية” لا تشمل روائح الفضلات الكريهة في الأجسام والملابس غير النظيفة, وكذلك روائح الغازات الناتجة عن فضلات الامعاء أو الأنفاس المشبعة برائحة الثوم أو غيره من ألوان الطعام الكريهة الرائحة.
ومن الضروري تجنب الروائح الكريهة الغريبة التي تصاحب بعض أنواع الانحلال والمرض, لا سيما ما يتعلق بالتنفس, لصعوبة اخفائها..
ومع ذلك ندرك أن الرائحة الشخصية المميزة المنبعثة عن شعر المحبوب أو جلده كله يمكنها أن تبعث فينا اللذة, ألا يحاول المحب دائماً أن يستنشق ما في أنفاس المحبوب من غير نفاذ ؟
قال خبير في الحب: ما القبلة ؟
أليست هي محاولة قوية لامتصاص ريق المحبوب أو استنشاق جزء من كيان المحبوب ؟
والروائح المنبعثة عن النفس والشعر خفيفة وضعيفة جداً, ومن ثم لا يستطيع أن تؤثر تأثيراً واضحاً إلا إذا كان الحبيبان متصلين اتصالاً فعلياً أو قريبين أشد القرب.
العطور والدافع الحسي من بين أقوى مقدمات الجماع:
يمكن تقسيم العطور والروائح والمركبات ذات الرائحة إلى خمسة أقسام من ناحية التأثير البدني, وثمة قسمان لهما طبيعية عامة, ويكونان المجموعة الأولى أو المجموعة العامة, وتبقى ثلاث أقسام لها تأثير حسي أكيد, وتكون المجموعة الثانية.
أما المجموعة الأولى “المجموعة الأولى”, فتحاول إخفاء الروائح غير المقبولة التي إذا تركت دون إخفاء فقد تقلق المزاج وتميت الرجاء وتجنب الآمال.
وهذه المجموعة تنعش الجهاز العصبي كله, فالروائح الحلوة حيث اتفث بمقدار كاف وبطريقة رقيقة لن تروق حاسة الشم وحدها, بل تؤثر تأثيراً منبهاً في الجهاز العصبي المركزي, مما يزيد الاستجابة الحيوية.
ولهذه الروائح قيمة حسية عظيمة بأوسع المعاني.
أما المجموعة الثانية فتستعمل للأغراض الحسية المباشرة.
وأهدافها:
أ- إخفاء الروائح الشخصية المنفردة ومحوها.
ب- بعث الروائح الشخصية المقبولة وتحسينها وتمجيدها.
ج- إثارة المشاعر الحسية (إثارة ذاتية).
والقسم الثالث: يهيج من يستعمله, بينما القسمان الأولان يؤثران في الشريك ولا يؤثرن فيمن يستعملهما.
ويلجأ الخبراء إلى استعمال الروائح لتنشيط الشهوة وإثارة مشاعرهم الخاصة.
وأكثر الناس خبرة في استعمال الروائح لإلهاء الشهوة الذاتية الخاصة هن النساء على وجه عام, فهن يستعملن الروائح لإثارة مشاعرهن الحسية, ولعلهن يدركن تماماً ما يرمين إليه باستعمال هذه الروائح.
وهناك معتقدات مفيدة شائعة عن الروائح, فالمجموعة الثانية تتميز فيها روائح الذكور عن روائح النساء. وروائح الرجال تشبه الروائح الذكرية المثالية وتنشيطها وتثبتها, وبذلك تنبه الأعضاء الجنسية النسوية وتهيجها.
تفيض الروائح النسوية الرقيقة الحالمة بعبق الأنوثة الشذية الشفافة ومشاعرها المتلألئة, وتنسجم مع طراوة المرأة المثالية ووداعتها وتتفق مع أرجها الفواح الذكي الذي يجذب الرجل ويهيجه ويثير فيه أحلى الآمال الرشيقة, والأحلام الساحرة الأنيقة والحيوية الدافئة العنفة.
ثمة ورائح أخرى يمكن تسميتها “سلبية الذكور” و “سلبية النساء” لأنها تزيل الروائح الشخصية غير المقبولة في الرجال والنساء.
قبل تفصيل الكلام عن الروائح, يجب أن نذكر -فيما يتعلق بالتخلص من الروائح أو تثبيتها – أن هناك مواد خاصة تستعمل بمقادير ضئيلة فتكون لها قوة آسرة منشطة, إذ تحفظ الروائح والعطور الطيارة وتدعمها وتحسنها تحسناً كبيراً, وبدونها تطير الروائح سدى وهذا هو التثبيت, وثمة مواد اخرى تزيل بعض الروائح بإخفائها أو بمعادلتها كيميائياً, وهناك عوامل كيميائية وطبيعية تستطيع تقوية الروائح أو تقليلها.
ومن أمثلتها القريبة في الحياة اليومية أن بعض المواد الفواحة تنقطع عن نشر شذاها حين تجف, ولكن بمجرد ترطيبها (تنديتها) تعاود نفث رائحتها المميزة من جديد.
وطبقاً لهذا الانسجام بين الروائح المختلفة يركز صانع الرائحة فنه في تركيب الروائح تركيباً منسجماً مناسباً. وصانع الروائح المشهورة “بيس” كون سلماً عطرياً كالسلم الموسيقي وأعلن أنه من الممكن فهم أوتار الروائح وألحانها وبيان ما فيها من نشاز وتناقض وتنافر.
ولو فرضنا أن ابتكار صانع الروائح “بيس” هو مجرد رياضة أو لعبة نفسية أكثر مما هو تجربة علمية, إلا أنه يثبت ضرورة الحكمة والمهارة في مزج مركبات التي يتكون منها كل عطر من العطور.
يجب كذلك أن أؤكد أنه لم يكشف للأن الجزء الأكبر في علم الروائح الحسية, فيجب الاهتداء إلى قواعد هذا العلم واختبارها وتطبيقها علمياً.
لقد قدمت لنا الطبيعة الرائحة المثالية للذكور: وهي المسك الذي تفرزه الذكور البالغة من غزلان المسك, من غدد خاصة تجاور الأعضاء الجنسية. ويتحسن مقدار المسك ونوعه في الربيع حين يعجز الحيوان عن الحركة.
ويستعمل العطارون المسك بكثرة تفوق ما نتصور, ولكنه أحد المواد القوية النفاذة الرائحة التي نعرفها, فيجب استعماله بشرط تخفيفه تخفيفاً كبيراً ومزجه بروائح أخرى – لأن كثيراً من الرجال ينفرون نفوراً طبيعياً شديداً من رائحة المسك حين تكون قوية مميزة, وهذا النفور معقول بالطبع وتبرره الأسباب البدنية.
ولن نعترض مطلقاً على استعمال مادة المسك استعمالاً كثيراً في أفخر أنواع الصابون والمساحيق والروائح ومواد التجميل إذا خففت باستمرار تخفيفاً مناسباً ومزجت بحكمة ومهارة وحرص, وهو أمر عسير لا يطابق الواقع.
ونذكر مادة أخرى يكثر إنتاجها واستعمالها, هي اللاوند وهو عطر سلبي التأثير في النساء. وقد عرف العرب في القرن السادس عشر هذا البرعم الشذي وقيمته الهامة في مقاومة الرائحة السيئة المنبعثة من الفرج.
كانت جداتنا يعشن في عصر يعتبر الحمامات ترفاً زائداً نادراً, ولكنهن اعتبرن أزهار اللاوند شيئاً ضرورياً, فلجأن إلى أزاهيره الجافة الرقيقة التي يتراوح لونها بين اللونين الأزرق والبنفسجي. وكن ينثرن زهر اللاوند نثراً في صوان الملابس, أو يضعنها في أكياس صغيرة في صوان الملابس والمنسوجات بين ملابسهم الداخلية. ولهذه الحقيقة قيمة عظيمة وهامة.
فاللاوند من أبدع مزيلات الروائح إلا إذا أفرطت رائحة الأعضاء الجنسية, أو نتجت هذه الرائحة عن الإفرازات السيئة أو عن البعد عن النظافة. ويمكن أن تؤكد أن اللاوند يعادل كيميائياً الرائحة الخاصة بالأعضاء الجنسية النسوية, ولعله قوي التأثير في مناهضته الزائدة من الروائح النسوية, ولعله قوي التأثير في مناهضته الزائدة من الروائح النسوية الأرخرى, وهو يفسر استعمال ماء اللاوند وأملاح الحمام المعطرة بالاوند.
ولن تفلح مواد الزينة المعطرة بالاوند في أداء مهمتها إلا إذا صنعها الخبراء ثم استعملتها المراة بمعرفة حاذقة ومهارة بارعة.
لنأخذ اللاوند مثلاً للعطور الأخرى, فنرى أن خل الزينة المحضر بالأوند يستطيع إزالة الرائحة بدقة وإتقان بتأثيره الحمضي, وبخاصة في منطة الأعضاء الجنسية, بينما تعجز عن ذلك المستحضرات القلوية كالصابون, لأن القلويات تؤازر الروائح الجنسية وتقويها.
ولن ينفع ماء الاوند في إزالة الروائح الشخصية لو ثبته العطار بإضافة المسك.
وقد رأيت هذا الخطأ في مستحضر وصفه إنجليزي, ولا يعود السبب في هذا العجز إلى ذكره للمسك, بل لأن المسك له قوة تثبيت الروائح وتأيدها وبخاصة الروائح الشخصية.
إن كل روائح الأعضاء الجنسية تزيدها وتنقصها الأحماض.
أما الكافور ومادة اللوز المر (أمجدالين) واللاوند, فكلها تعادل الروائح الجنسية (أي تزيلها وتغيرها كيماويا) وقد تزيل سائر الروائح الشخصية.
ويثبت المسك كل الروائح الشخصية سواء كانت جنسية أو غير جنسية. وهو يثبت هذه الروائح إذا استعمل بأقل مقادير ممكنة ( وربما شارك المسك في هذه الخواص مواد أخرى حيوانية فواحة مثل العنبر)
وإذا استعمل المسك مركزاً بعض التركيز, فإنه يغلب على سائر الروائح ويمحوها, وتظهر صفاته الذكرية المهيجة المميزة وتغلب على كل ماعداها.
وأذكر مادة واحدة من المواد ذات الرائحة القوية الغلابة هي “النعناع” ولو أنها أقل تأثيراً وأضعف اختصاصاً.
وعند استعمال الروائح الخارجية يراعى أن تتفق مع سائر المركبات ومع الروائح الشخصية لمن يستعملها, كما يجب ألا تحوي مواد تظهر ما يريد المستعمل إخفاءه وتعديله.

Leave a Comment

Scroll to top