كيفية التخلص وعلاج حساسية الطعام

في مقال سابق قنا بأنه لعلاج الحساسية يجب أولا علينا فهمها, وفي هذا المقال سنتحدث عن كيف نقوم بتحديد الحساسيات وبالتالي التخلص منها.
لأن الحساسية الناتجة عن ال igE تأتي ردود فعلها فورية, ترى الناس يعرفون أنهم مصابون بها. مثلاً إذا حدث أنك كلما أكلت الفريز (الفراولة) أصبت بطفح جلدي فعندئد ستعرفين أن لديك حساسية ضد الفراولة وقد تعملين على تجنب تناولها. ولعل الاستثناء هم أولئك الذين يعانون من الحساسية على الغلوتين وهو بروتين موجود في القمح والشوفان والشعير. فقد تؤدي الحساسية على الغلوتن إلى حالة التهابية حادة في الجهاز الهضمي تسمى داء السيلياك celiac disease وإن لم تتم معالجتها فقد تسبب العقم والإجهاض المتكرر وولادة طفل قبل أوانه وولادته دون الوزن المطلوب. لقد وجد الأطباء النسائيون الإيطاليون مؤخراً أن من الشائع بين الحوامل اللائي يعانين من مشاكل الحمل إصابتهن بهذا المرض دون أن يكون لديهن علم بوجوده وهؤلاء الأطباء يؤيدون أن تقوم جميع الحوامل بإجراء فحص لمعرفة ما إذا كان يعانين من الحساسية على الغلوتن.
يستحسن أن تجري فحصاً للحساسية إذا كنت تعتقدين أن جسمك يظهر ردة فعل على طعام ما أو إذا اشتبهت في أنك مصابة بالحساسية على الغلوتين لأنك إما تعانين من نوع من الحساسيات وإما لأنك تجدين صعوبة في المحافظة على وزنك وتعانين من مشاكل هضمية لا مبرر لها.

الكشف عن الحساسية عن طريق إقصاء بعض الأطعمة:
عدا الفحوصات المخبرية, تعتبر طريقة إقصاء بعض الأطعمة من النظام الغذائي واحدة من أهم الطرق الدقيقة للكشف عن مسببات الحساسية. عندما تتناولين يومياً بعض الأطعمة, سيكون من الصعب عليك أن تحددي أياً من هذه الأطعمة قد يكون مساهماً في المشاكل الصحية التي تعانين منها. ولكن عندما تعتمدين طريقة إقصاء بعض الأطعمة المشتبه بها لفترة محددة ومن ثم إعادة إدخال طعام واحد فقط في كل مرة, فسيمكنك أن تري بوضوح ما الذي يسبب ردة الفعل. أهم مسببات الحساسية الشائعة هناك القمح, مشتقات الألبان وجميع الحبوب المحتوية على الغلوتن ( القمح, الشوفان, الشعير والجودر), والحمضيات, البيض, المكسرات, الشاي, القهوة, الشوكولا, الصويا.
يمكنك معرفة الأطعمة المشتبه بها من خلال أربعة أسئلة تسألينها لنفسك:
1- ما هو الطعام أو الشراب الذي أشتبه في أنه يؤثر في سلباً بشكل كبير ؟
2- ما هو الطعام الي آكل منه مرة واحدة على الأقل يومياً ؟
3- ما هي الأطعمة التي أجد أن من الصعب على أن أتوقف عن تناولها ؟
4- أي طعام من هذه الأطعمة على رأس لائحة مسببات التحسس ؟
الطعام الذي يأتي موافقاً لجميع هذه المعايير هو مشتبه كبير. إذا كان هناك أكثر من طعام ( وهذا يحدث عادة), يمكنك أن تقرري ما إذا كنت تريدين أن تختبري أمرها كلها دفعة واحدة أم تختبري كل واحدة منها على حدة. ولكن إذا كانت الأطعمة الموجودة على اللائحة المشتبه بها من الأطعمة الأساسية التي تأكلينها يومياً كالقمح والألبان فقد ترغبين في استشارة معالج يعالج بالتغذية ليساندك خلال قيامك بهذه العملية مقترحاً عليك الأطعمة البديلة عنها للتأكد من أنك تأكلين طعاماً متوازناً.
حالما تصبحين مستعدة للبدء بطريقة الإقصاء, الغي الطعام أو الأطعمة الموضوعة على لائحتك مدة خمسة عشر يوماً. من الهام ألا تأكلي منها ولو كمية قليلة جداً, لذا عليك أن تتحققي من محتويات الأطعمة التي تأكلينها بحذر. من الأفضل أن تعدي نفسك لأمر وذلك عبر تموين خزانتك بالأطعمة الخالية من المحسسات قبل الشروع بهذا النظام الغذائي الالغائي.
بعد انتهاء الخمسة عشر يوماً قومي بهذا الفحص البسيط للنبض.
1- قيسي نبضك وأنت مستريحة مدة ست ثوان. واكتبي النتيجة.
2- كلي من الطعام الذي ألغيته كمية أكبر من المعتاد. استهلكي فقط المادة التي تختبرين تأثيرها فيك. مثلاً إذا كنت تختبرين القمح, كلي قطعة بسكويت مصنوعة  من الطحين والسكر والماء فقط بدل قطعة خبز فهي تحتوي على الخميرة أيضاً (والخميرة يمكن أن تسبب الحساسية أيضاً)
3- قيسي نبضك بعد عشر دقائق ثم بعد ثلاثين وبعد ستين دقيقة . دوني النتائج.
4- سجلي أي عارض قد يظهر خلال الأربع وعشرين ساعة.
إذا بقي معدل النبض ثابتاً أو ارتفع قليلاً ( أقل من عشر ضربات زائدة بالدقيقة) ولم تظهر عليك أية ردة فعل خلال أربع وعشرين ساعة فأعيدي إدخال هذا الطعام باعتدال إلى نظامك الغذائي وقومي بالاختبار نفسه على الطعام التالي. ولكن إذا  ارتفع المعدل بشكل ملحوظ حوالي عشر نبضات أو أكثر (وهذا يحدث عندما يحث الطعام جهازك المناعي ليقوم برد فعل) أو إذا ظهرت عليك عوارض واضحة خلال اربع وعشرين ساعة قبل الإقدام على اختبار المادة الأخرى الموجودة على لائحتك.
يجب تجنب هذه الأطعمة التي أدت إلى رد فعل تحسسي, مدة ستة أشهر على الأقل. كما عليك تجنبها خلال فترة الحمل والفترة التي تسبق الحمل ( يمكنك لاحقاً إعادة ادخالها وتجربتها ثانية). بإمكانك إيجاد بدائل عن القمح والألبان والأجبان في بعض المحلات التي تعنى بالبدائل الطبيعية ولكن عليك عندما تقاطعين صنفاً معيناً أن تتأكدي من حصولك على العناصر الغذائية من مصادر أخرى. إذا الغيت مثلاً البرتقال وكنت تأكلين عادة برتقالة واحدة يومياً, فعليك بتناول الكيوي أو بعض التوتيات للتأكد من أنك تحصلين على الفيتامين C. إذا كانت الألبان والأجبان على لائحة الأطعمة المفروض إلغاؤها فتأكدي من أنك تستهلكين الخضار ذات الأوراق والبذور واللوز وخذي مكملاً من الفيتامينات والمعادن لتعزيز معدلات الكالسيوم. من الأفضل, إذا اكتشفت أن لديك عدم تقبل أو حساسية على صنف ما, أن تستشيري أخصائي التغذية.

ملاحظة خاصة بشأن الحليب ومشتقاته
لا تكون الحساسية على الحليب السبب دائماً وراء ردات الفعل على الحليب ومشتقاته, بل أحياناً يكون السبب نقصاً في الأنزيمات التي تفكك مشتقات الحليب في الجهاز الهضمي, وهذا النقص لا يسبب رد فعل تحسسي بل يسبب عوارض أخرى كالنفخة والألم الخفيف في البطن والغازات.. في هذه الحالة عليك بدل الغاء الحليب ومشتقاته كلياً من نظامك الغذائي, أن تأخذي أنزيم يخفف من المشكلة. ولكن إن لم ينفع أخذ الأنزيم فاتبعي الطريقة نفسها  كما للأطعمة الأخرى واختبري الحليب ومشتقاته لمعرفة ما إذا كنت تتحسسين منها.

Leave a Comment

Scroll to top