الأدوية المضرة التي عليك تجنبها قبل وأثناء الحمل

تعتبر قلة قليلة من الأدوية أثناء الحمل آمنة. فالإحصاءات التي تأتي من الأبحاث الجارية على الحيوانات تظهر أن 70 بالمائة من الأدوية التي تجرب على الحيوانات الرئيسية هي خطرة على الإنسان بينما الأدوية التي تجرب على القوارض تظهر أن أكثر من 70 بالمائة من الأدوية خطر على الإنسان. والواقع أنه لا يتم أبداً اجراء اختبارات سريرية على المرأة الحامل لأسباب اخلاقية واضحة. لهذا لا نعرف غالباً كيف للجنين أن يتأثر.
المواد الموجودة في الأدوية هي جزيئات وتقاس بالوزن الجزيئي وهذا يعني أن من السهل أن تمر من المشيمة إلى النطفة. إن الكارثة التي سببها دواء التاليدومايد thalidomide قد أظهرت زيف كل الإدعاءات التي تقول إن المشيمة تحمي الجنين من الأدوية التي تأخذها الأم. ولكن معظم الناس يضعون أدوية كالمسكنات والمنومات والمهدئات في خانة مختلفة, ومع أن هذه الأدوية الشائعة لا تسبب كوارث سامة كتلك التي شهدها العالم من دواء ال Thalidomide, إلا أنها تظل مواد سامة فالجنين غير مهيأ للتعامل معها لذا يجب تجنبها ما أمكن ذلك.
ولكن المشكلة ليست فقط في أخذ الأدوية خلال الحمل إذ بين برنامج Foresight أن أخذ الأدوية قبل الحمل بثلاثة أسابيع يزيد من خطر حدوث اختلالات كروموزومية عند الجنين.

هل أدوية المسكنات آمنة ؟
ينتمي الأسبرين إلى عائلة من الأدوية غير الأسترودية المضادة للالتهابات non-steroidal anti inflammatory drugs ودواء ال Ibuprofen عضو آخر في العائلة. الأطباء يصفون لعدد كبير من النساء الأسبرين للتقليل من خطر التعرض للإجهاض أو ما قبل إرجاج الحمل (حالة يصبح فيها الضغط مرتفعاً جداً مسبباً خطراً على الأم والجنين). تذكر الدراسات أن النساء اللائي يأخذن جرعات أقل من المسكنات يكن أقل عرضة لولادة جنين قبل أوانه أو للإصابة بعارض ما قبل إرجاج الحمل. ولكن أكثر من دراسة حديثة تذكر أن أكثر من 80 بالمائة من اللواتي يأخذن الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات يتعرضن للإجهاض في مراحل الحمل الأولى. وأظهرت دراسة حديثة أيضاً أن الأولاد الذين ولدوا لأمهات كن يأخذن الأسبرين في النصف الأول من الحمل كان حاصل ذكائهم أقل وقدرتهم على التركيز منخفضة.
نصيحتنا هنا أن تحددي قبل الحمل مصدر الألم الذي قد يدفعك إلى أخذ المسكنات بانتظام وأن تزوري طبيبك أو أخصائي التغذية فإذا كان ما قبل إرجاج الحمل هو العارض الذي قد تتعرضين له فاعتمدي خطة غذائية للتقليل من خطر الإصابة به. وحذاري من الباراستمول paracetamol الذي يعتبر غالباً خياراً آمنا لتسكين الألم فقد اقترن استهلاكه بتغيرات في الخلايا عند الحيوانات والإنسان.
إن كنت أنت نفسك لا تأخذين المسكنات وكان زوجك هو من يأخذها فسيؤثر ذلك في جنينك. إن مادة الكوديين Codeine المشتقة من المرفين مثلاً قد يحملها الحيوان المنوي إلى القناة التناسلية الأنثوية ويؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية.

مخاطر المهدئات والمنومات:
دواء ال benzodiazepines الذي يوصف كمهدئ قد يشوش الجهاز العصبي والدماغ في مراحل الحمل الأولى, الأمر الذي قد يسبب تشوهات واضحة واضطرابات عقلية عند الأطفال الذين تعرضوا لهذا الدواء. كما أن مضادات الاكتئاب أيضاً تشكل خطراً فالأطفال الذين ولدوا من أمهات يأخذن دواء البروزاك Prozac ارتفع عندهم خطر الإصابة بالاختلالات.
إن الأدوية التي تؤثر في الدماغ كالمهدئات والحبوب المنومة والكحول تؤثر أيضاً في إفراز الهرمونات التي تتحكم بالدورة الشهرية وتدعم الحمل. بعد الإباضة يسمى الجريب الذي تخرج من البويضة الجسم الأصفر. وهذا الجسم يعمل على إفراز البروجسترون والاستروجين للحفاظ على الحمل في الأسابيع الثمانية الأولى. ولكن عندما تعرقل الأدوية الهرمونات التي تحفز الجريب على النمو فعندئد لن يستطيع هذا الجريب إفراز كمية كافية من البروجسترون والأستروجين وهذا ما يؤدي إلى ما يسمى “البويضة المتلفة” التي ستخفق في تحقيق عملية التلقيح.

التخفيف من سمية الأدوية والمواد الأخرى بواسطة العناصر الغذائية:
حتى لو اعتبرنا دواء آمنا إلا أن التأثير الذي تخلفه مادتان مجتمعتان ( وهذا يشمل الكحول أو القهوة أو السجائر أو المسكنات) قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية لا سيما على الجنين الذي لم يكتمل جهازه المناعي بعد. الأدوية والكحول تتفاعل مع العناصر الغذائية. فالكحول مثلاً تزيد من خسارة الفيتامينات B (أحد هذه الفيتامينات الأسيد فوليكB9) والزنك و المنغنيزيوم من الجسم أي كل العناصر الغذائية المطلوبة من أجل ولادة طفل خال من العيوب الخلقية.
إذا كنت تعانين من حالة تتطلب منك أخذ دواء بانتظام, فناقشي مع طبيبك طريقة لتدبر أمر العلاج قبل الحمل وأثنائه أو ابحثي عن حلول بديلة. العلاج بالتغذية مثلاً قد يساعد في معالجة الألم والالتهابات والضغط النفسي والأرق والاكتئاب وغير ذلك دون الحاجة إلى الأدوية. من العلاجات الأخرى المكملة هناك العلاج بالطب التجانسي أو العلاج بالأعشاب وهي علاجات تقدم لك حلولاً بعيدة المدى لن تؤذي جنينك.
ولكن قد يكون متعذراً ألا تحتاج بعض النساء إلى أخذ دواء ما خلال الحمل. فإذا حدث لك ذلك فالخطر الممكن يقل إذا ما كان غذاؤك مثالياً. لقد تبين أن دواء كال thalidomide يصبح ساماً أكثر ما إذا كان هناك نقص في الفيتامينات والمعادن. إن النقص بالفيتامينات A, B12, E, B2, B5 والأسيد فوليك يزيد من خطر حدوث تشوهات خلقية إذا ما ترافق هذا النقص مع دواء ال thalidomide. وهنا نستعير الكلمات الطبيب السويسري Paracelsus: “الجرعة فقط تصنع السم”. والنقص بالفيتامينات يخفض الجرعة التي يمكن أن يتحملها الجسم بدون أن تترك أي عيب مرضي. وبمعنى آخر يمكن القول إن النقص بالفيتامينات يجعل أقل جرعة يأخذها الإنسان من الدواء ما سامة مؤذية.

احمي صحة طفلك في المستقبل:
يصبح أطفال الأمهات اللائي يكون غذاؤهن فقيراً قبل وخلال الحمل, أكثر عرضة للإصابة بالأمراض في وقت لاحق من حياتهم, حتى لو بدوا بحالة ممتازة عند الولادة. على سبيل المثال قد يتعرضون إلى مرض القلب في مستقبل حياتهم. وأظهرت دراسات أخرى أن المرأة التي لا تتغذى بالشكل الكافي قبل الحمل, يكون الطفل عرضة للولادة بوزن يقل عن المطلوب, إن اعتماد نظام غذائي جيد, مدعم بالعناصر الغذائية الصحيحة وقليل التعرض للملوثات, أمر أساسي وهام ليس فقط من أجل نمو الجنين في رحم أمه بدون أي عيب خلقي بل من أجل صحة الطفل في حياته بعد الولادة وطوال حياته القادمة.
باختصار حتى تحمي جنينك منذ الولادة من أي عيب خلقي:
– اعطي نفسك وزوجك الوقت حتى تتغذى جيداً وقللي من التعرض للمواد المؤذية كالكحول والتبغ والأدوية قبل الحمل.
– ابدئي بمكمل من الفيتامينات والمعادن يزودكب 600 ملغ من الأسيد فوليك و 10 ملغ من الزنك و 2 ملغ من المانغنيز.
– تأكدي من الحصول على الفيتامينات A على ألا تكون الجرعة أكثر من 10000 وحدة دولية تحت مشكل رتينول.
– إذا كنت تأخذين أي دواء فتأكدي من التغذي بشكل مثالي للتخفيف إلى أقصى حد من الآثار السلبية السامة.

Leave a Comment

Scroll to top