القضاء على فرص ولادة طفل به تشوهات خلقية والإجهاض

كيف يتم القضاء فعلياً على خطر التعرض للتشوهات عند الأجنة:
لا أحد يحب مجرد التفكير في احتمال أن ينجب ولداً مصاباً بأي نوع من التشوهات. تشير جمعية Foresight إلى أن ولداً من أصل سبعة عشر ولداً في بريطانيا يولد وهو يعاني من اختلال جسدي أو علقلي. وأن عدد كبير من الأحمال يتنتهي بالإجهاض , علماً أن الأهل الذي يترقبون ولادة أبناءهم يفكرون بأن “ذلك لن يحدث لنا أبداً”. ولكن أرقام هذه الاحصاءات من الارتفاع بحيث لا يمكن تجاهلها. لهذا السبب من الضروري أن نفهم المزيد عن كيفية حدوث التشوهات عند الأجنة وأن نفهم ما الذي يمكننا فعله لنخفف إلى أقصى حد من حدوث أي خطب لجنينك. إذا اتخذت الخطوات السليمة الآن, يمكنك أن تزيدي الفرص لصالح إنجاب طفل عافيته خارقة.
الوضع الغذائي في وقت الحمل الفعلي هو أهم عامل في نمو جنينك. فسوء الغذاء يبطئ مرحلة النمو السريع التي تجري في الأسابيع الستة الأولى من الحمل وهو الوقت الذي تنقسم فيه الخلايا بشكل متكرر ومضاعف. الواقع أن انقسام الخلية هو أشبه بالعدد المضاعف 2- 4- 8- 16- 32- 64- 128 وهكذا دواليك. إذا انحذف عدد واحد سيكون انخفاض عدد الخلايا الاجمالية واضحاً وملحوظاً. الواقع أن تأثيرات الخلية التي لا تنقسم بشكل مضاعف في بداية الحمل هو ما يحدث الفرق ما بين ولادة طفل وزنه 3,5 كلغ وما بين طفل وزنه 2,5 كلغ. أما السبب الثاني فهو أن انخفاض وزن الأجنة يعرضهم لخطر الإصابة بالاختلالات. فالعلل العصبية على سبيل المثال يتضاعف حدوثها ثلاثة أضعاف عند هؤلاء الأولاد عنه عند الأطفال الذين ولدوا بوزن مثالي.
بما أن الحامل لا تكتشف أنها حامل إلا بعد عدة أسابيع من الحمل, من الأمثل أن تجعل نظامها الغذائي مثالياً قبل التفكير بالحمل وذلك للتخفيف إلى أقصى حد من خطر إصابة الجنين بالتشوهات الخلقية. النظام الغذائي أساسي وهام ولكن الدراسات أظهرت أن أخذ مكملات الفيتامينات والمعادن قبل الحمل لا يخفف فقط من حدوث حالة سبانيا بيفيدا  (وهو تشوه في قناة الظهر العصبية بل يخفف أيضاً من الإصابة بأي اختلالات أخرى)
إن النقص في أي عنصر غذائي أساسي عند الأم قد يسبب تشوهات عند الأجنة ومشاكل على صعيد نمو الجنين. في هذا القسم من المقال اخترنا لكم الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تبين من خلال الدراسات أن لها أهم تأثير. ولكن حذار من أخذ هذه الفيتامينات والمعادن بشكل منفرد لأن زيادة نسبة واحدة منها بحيث لا يكون متوازناً مع غيره من العناصر الغذائية قد يسبب المشاكل. أفضل طريقة لحماية جنينك من التشوهات هي تناول غذاء صحي يترافق مع أخذ تركيبة منوعة ومتوازنة من المعادن والفيتامينات. وبما أن شرب الكحول والتدخين قبل وأثناء الحمل يساهم في اصابة الأجنة بالتشوهات, من الحكمة أن تلغيهما أيضاً.

تجنبي حدوث التشوه المسمى سبانيا بيفيدا الذي يصيب العمود الفقري:
كانت بداية التعرف إلى أهمية الأسيد فوليك (حمض الفوليك) B9 في العام 1970 عندما ذكر الدكتور ريتشارد سميثلز الصلة ما بين النقص بالفولايت (شكل الأسيد فوليك الموجودة في النبات), وما بين الإصابة بتشوه سباينا بيفيدا الذي هو تشوه خلقي حيث يكون العمود الفقري مشقوقاً جزئياً عند الولادة, وهو غالباً ما يسبب اضطرابات عصبية مسببة للشلل الدائم. لقد استغرق عمل الدكتور سميثلز عشرين عاماً حتى تم الأخذ بما يقوله بعين الاعتبار, ثم في العام 1992 أوصلت للمرة الأولى الحكومتان الامريكية والبريطانية بأخذ الأسيد فوليك على شكل مكمل غذائي وقد ذكرت هاتان الحكومتان أن على النساء اللائي في عمر الإنجاب أن يأخذن 500 مكغ من الأسيد فوليك يومياً لأن هذه الكمية لا يمكن الحصول عليها بسهولة من النظام الغذائي وحده. وهذا هو الصدع الأول في معتقد الطب التقليدي الذي يرى أنه “ما دام الإنسان يأكل غذاء متوازناً, فسيحصل على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها”.
في العام 1998 خطت الحكومة الأمريكية خطوة أخرى وذلك عندما قامت بتدعيم الخبز والمعكرونة بشكل إلزامي بالأسيد فوليك ومنذ ذلك الحين انخفضت نسبة الإصابة بالتشوهات في قناة الظهر العصبية حوالي 20 بالمائة وبعد ذلك اعتمدت الحكومة البريطانية ما اعتمدته الحكومة الامريكية.
ومع أن أخذ مكمل الأسيد فوليك يقلل من حالات التشوه في الظهر لدى الجنين إلا أن أخذ كبار السن الذين يعانون من النقص بالفيتامين B12 للأسيد فوليك يزيد من تدهور ذاكرتهم. وأظهرت بعض الأدلة أيضاً أو أولئك الذين لديهم استعداد للإصابة بالسرطان في الأغشية المخاطية يزيد عندهم خطر الإصابة بسرطان القلولون والمستقيم إذا أخذوا الأسيد فوليك. من الأفضل دائماً أخذ مجموعة الفيتامينات B كلها وليس نوعاً واحداً منها.
ينتمي الأسيد فوليك إلى عائلة الفيتامينات B وهو يلعب دوراً أساسياً في انقسام الخلية أثناء النمو أو تطور النطفة والجنين. وهذا يشمل القنوات العصبية التي تنمو في الأيام الثمانية والعشرين الأولى من الحمل وغالباً ما يكون قبل أن تدرك المرأة أنها حامل.
ولكن أخذ الأسيد فوليك يقلل من خطر الإصابة بالتشوهات الخلقية ومن الإجهاض ويمنع ولادة الجنين قبل أوانه وولادته دون الوزن المطلوب. أفضل مصادر الأسيد فوليك هي الخضروات ذات الأوراق والحليب والسلمون والحبوب الكاملة ( كالأرز الأسمر والجودار والخبز الكامل) هو موجود أيضاً في السلب ( الكليتان, الكبد, القلب والرئتان وغير ذلك). ولكن الشمس أو الحرارة أو البيئة الحمضية تقضي عليه وبناء على ذلك يمكن القول إننا لم نأكل مصادره طازجة أو نيئة فمن الصعب أن نحصل على الكمية الكافية منه. وثمة اعتقاد بأن البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء تصنع الفولايت الذي هو شكل الأسيد فوليك في النباتات.  غير أن كثرة استخدام المضادات الحيوية تقضي على هذه البكتيريا وهذا قد يساهم أيضاً في حدوث النقص فيه. الأسيد فوليك هو شكل الفولايت المستخدم في مكملات الفيتامينات وقد برهنت الدراسات أنه أكثر فعالية من مثيله الموجود في الطعام بحوالي الضعفين. مع أن قسم الصحة في بريطانيا ينصح جميع النساء بأخذ 400 مكغ باليوم إلا أن ما نحصل عليه منه يومياً في بريطانيا هو 200 مكغ ( وأنا أنصح بأخذ 600 مكغ منه يومياً أثناء وقبل الحمل). أثناء الحمل يسحب الجنين منك الأسيد فوليك ويخزنه من أجل نموه ولكن النقص فيه قد يسبب علامات واضحة. عليك اذن للتأكد من حصولك على القدر الكافي منه أن تأخذي مكملاً يؤمن لك توازناً جيداً من جميع الفيتامينات والمعادن الأساسية الأخرى. يذكر الدكتور كارل بفاير العالم الأمريكي البيوكيميائي: ” تقدر جميع النساء اللاتي لديهن تاريخ بالإجهاض أن ينهين حملهن بنجاح بعد أخذ مكمل الأسيد فوليك”.

Leave a Comment

Scroll to top