الإجهاض وعلاقته بالكحول

مما لا شك فيه أن أعظم سم للجنين هو الكحول. فاحتساء خمس كؤوس من النبيذ بالأسبوع يضاعف خطر الإجهاض أكثر من ثلاثة أضعاف. هذا مابينته الدراسة الدانماركية التي امتدت سبع سنوات والتي أجريت في جامعة Arhus على 25000 امرأة. لقد بينت الدراسة أن اللواتي يشربن مقدار 50 مل أو أكثر من الكحول بالأسبوع تتضاعف نسبة تعرضهم للإجهاض في مراحل الحمل الأولى حوالي أربعة أضعاف. ويعتقد العلماء أن الكحول قد تسبب تشوهات في كروموزمات الحيوان المنوي أو البويضة قبل الحمل أو تطلق أثناء الحمل العنان للمواد الكيميائية السامة التي تسبب موت الجنين.
وتؤكد دراسات عديدة أخرى التأثيرات الضارة التي تخلفها كميات قليلة جداً من الكحول أثناء الحمل. ولكن ما هذا بجديد فقبل ثلاثة آلاف سنة ورد في التوراة رسالة من الله يحذر فيها شمشون: “أنت على وشك الحمل وإنجاب طفل وعليك ألا تشربي النبيذ أو أي شراب مختمر آخر” وفي مدينتي قرطاجة واسبراطة القديمتين كان يحرم على المتزوجين حديثاً شرب الكحول لمنع ” الحمل عندما يكون الشخص سكراناً”.
ولكن لم يقم أحد بالدراسات عن هذا الأمر حتى العام 1967 عندما قام فريق من الأطباء الفرنسيين بالدراسات على أولاد متأثرين سلباً من جراء معاقرة أهاليهم للكحول. وبما أن هذه الأفكار تستغرق وقتاً حتى يتقبلها الناس, فقد استغرقت أربعة عشر عاماً حتى قامت مجلة International Journal of Eniviromental Studies بنشر التقرير الذي أحدث تحولاً في هذا السياق ومفاده: ” إن الكحول هي المسبب البيئي الثالث في التسبب بمشاكل نمو الأجنة”. إذن دعونا نر البراهين العلمية.

كيف يتأثر الجنين بالكحول ؟
الإجهاض طريقة الطبيعة لإنهاء الحمل الذي يقدر له أن ينتهي باختلال ما. ولكن عدداً كبيراً من الأطفال يولدون وهم يعانون من التأثيرات السلبية التي يخلفها شرب الأهل للكحول. أما العوارض فيطلق عليها اسم ” عارض الكحول عند الجنين” وعلاماته هي “العوارض الأساسية هي وزن دون المعدل وتشوهات خفيفة في الوجه. الواقع أن تسطح منتصف الوجه غالباً ما يترافق مع شفة عليا رقيقة, تتصل بأنف صغير تكون فتحتاه متسعتين نحو الخارج. ومن عوارض هذا التشوه في الوجه أن فتحتة الجفن تكون ضيقة وغالباً ما يحدث تشوه للأذنين ويكون الفك السفلي طويلاً”.
هذه هي أكثر التشوهات الشائعة التي يمكن رؤيتها عند الأولاد الذي تستهلك أمهاتهن الكحول بكثرة أثناء الحمل.
ولكن الكحول تؤثر أيضاً في السلوك والنمو العقلي أيضاً. فالأولاد الذين يولدون مصابين بعارض الكحول, غالباً ما يكونون مفرطي النشاط, شديدي العصبية, يجدون صعوبة بالنوم وهم كالراشد الذي يعاني من العوارض الناتجة عن انسحاب الكحول من جسمه. ولكننا لن نستطيع رؤية علامات جسدية واضحة عند الطفل تشير إلى تأثره عقلياً بالكحول.
لقد بتنا نعرف الآن أن “عارض الكحول عند الأجنة” هو من أهم مسببات الإصابة بالتأخر العقلي وهي حالة تتجاوز في سؤها عارض دوان أو التشوه الذي يصيب الظهر المسمى سباينا بيفيدا, ولكن حتى كمية قليلة من المشروب الكحولي توثر في نمو دماغ الطفل ووظيفته. يملك الأولاد الذين يتعرضون للكحول وهم في أرحام أمهاتهم أدمغة أصغر حجماً كما أن خلايا أدمغتهم تتوزع بطريقة مختلفة وتكون أيضاً أقل وهذا الأمر يسبب درجات مختلفة من النقص العقلي بدءاً من المشاكل السلوكية البسيطة وصولاً إلى الإعاقة العقلية الواضحة. ويقترن أيضاً نقصان وزن الجنين والاختلالات الخلقية بالتأثيرات السلبية للكحول وتظهر الدراسات أن الخطر يتضاعف.

Leave a Comment

Scroll to top