التشوهات الخلقية والجنينية

التشوهات الخلقية والجنينية
نصف حالات الإجهاض سببها تشوهات في الجنين, وأن 2 بالمائة من الأجنة التي يكتمل نموها إلى آخر الحمل في الواقع يعانون من بعض التشوهات. وثلث هؤلاء فقط يتحملون الحياة, ولكن القصور الحاصل في معدل وفيات الأطفال عموماً بسبب تحسن الخدمات الصحية في مجال الولادة ومتابعة الحمل, قد أدى إلى إلى ظهور هذه النسبة بصورة أكبر, فمثلاً في عام 1900 م كانت الوفيات بسبب الأمراض الوراثية تشكل واحد من كل ثلاثين طفلاً متوفى, أما اليوم واحداً من كل خمسة أطفال متوفى بسبب الأمراض الوراثية.
واليوم كثير من الأطفال يعيشون ليبلغوا سن الرشد. وبين المنع والإباحة والتحليل والتحريم لعملية الإجهاض وتوقيتها يتوقف معدل الأطفال المولودين بتشوهات خلقية. كما أنه من المهم أيضاً معرفة العوامل التي قد تؤدي بصورة ما أو بأخرى للتشوهات الجنينية وطريقة نصح الأسرة التي تعاني من كارثة تشوه خلقي سابقة. والنصيحة تبدأ عادة قبل الزواج بالإبتعاد عن زواج الأقارب ومعرفة التاريخ المرضي في عائلة كل من الزوجين.
وهذه التشوهات قد تكون خلقية ( بسبب عامل خارجي طارئ أثناء الحمل ) وأثره على الجنين الذي هو في الأساس سليم, وأهم الأسباب المعروفة عند الأطباء هي الإصابة بمرض: الحصبة الألمانية, وعقار الثاليدوميد. وإما أن تكون خلقية ( بسبب عوامل داخلية في البويضة أو الحيوان المنوي أو النطفة ) أي التشكيل الوراثي – الكروموزمات والجينات – أو بسبب تحول جيني في الخلية لأسباب وراثية

العوامل الخارجية:
1- الإشعاع
قد لا يؤثر الإشعاع إطلاقاً على الحمل, في حين أن قد يتسبب في إسقاط النطفة في الثلاثة شهور الأولى من الحمل.
أثبتت التجارب في الحيوانات المنوية أن الإشعاع في المراحل الأولى من الحمل, قد تنتج عنه أجنة غير طبيعية, والتشوهات تحدث أساساً في الجهاز العصبي والعيون والجهاز الدوري. وهذه المظاهر شوهدت في الإنسان أثناء حادثي هيروشيما ونكزاكي, عندما شوهد ظهور الكثير من حالات صغر حجم الدماغ والمخ عند الأمهات اللائي كن حوامل أثناء الإنفجار. على الرغم من أنه في تقارير أخرى لم يحدث أي تغيير, إلا أننا ننصح بالأخذ بالحيطة من الأسباب والابتعاد عن الإشعاع قدر الإمكان حتى ولو لم يكن ضاراً. العلاج الإشعاعي بواسطة الراديوم والإشعاع العميق أيضا ترك نفس الأثر عند الأمهات الحوامل اللائي تعرضن له, كما أنه قد يؤدي إلى تشوهات أثناء انقسام الخلية وتفتت الكروموزومات, وهذه التغيرات الجسدية بالرغم من ذلك ليست الإصابة الوحيدة. فهناك أيضاً تجارب أثبتت أن هناك تغيرات في الجينات على المدى البعيد, التي قد تظهر بعد ذلك في الجيل الثاني والثالث, وذلك لأن الإشعاع قد يكون له أثر تراكمي. بمعنى أن الخلية تحتفظ بأثر الإشعاع ويتراكم عليه الآثر التالية بسبب التعرض المتقطع, حتى أن بعض العلماء قد ذهبوا إلى أن الأشعة العادية والمستخدمة في التشخيص( أشعة رونتجن ) قد يكون لها آثار غير مستحبة على الأعضاء التناسلية للجنين وعلى النطف داخل الخصية أو المبيض في حالة تعرض الأم, ويجب تجنبها كلما أمكن ذلك.
وذهب آخرون إلى أن تعرض الأم للأشعة في حالة إجراء أشعة على الحوض لبيان حجم العظام ومدى قابلية الولادة قد يصيب الطفل بالكامل داخل الرحم في مراحل متأخرة من عمره بأمراض الدم, ولذلك لابد لأي مولد من حساب المخاطر مقابل الفائدة في حالة إجراء أي أشعة تشخيصية للأم أثناء الحمل – سواء في البداية أو النهاية – وتأجيلها بقدر الإمكان.
وعلى طبيب الأشعة أيضاً أن يحاول أن يقلل الجرعة التي يتلقاها الطفل قدر الإمكان, ولذلك يفضل عند إجراء أي أشعة على المنطقة التناسلية للمرأة أن تكون في الجزء الأول من الدورة أثناء أو بعد الدورة مباشرة. ويجب على أي طبيب يطلب إجراء أشعة أن يتوقع وجود بويضة ملقحة في طريقها إلى الرحم أو نطفة أو جنين صغير بداخله ولذلك يجب عليه أن يسأل متى كانت آخر دورة. فعلى سبيل المثال يمكن أن تعاني المرأة من أعراض في الجهاز البولي فيتم تحويلها لعمل أشعة بالصبغة على الجهاز البولي بسبب زيادة عدد مرات التبول, والتي هي عرض من أعراض بداية الحمل أو يمكن تحويلها لعمل أشعة بالصبغة على المعدة, وهي تعاني في معدتها أيضا من المتاعب العادية للحامل, ولذلك لابد في كل الحالات من السؤال عن موعد آخر دورة حتى وإن كانت السيدة تستعمل فعلاً وسيلة منع الحمل.

2- الأمراض المعدية
أ- الحصبة الألمانية
الفيروس الوحيد الذي ثبت بالفعل أنه يسبب تشوهات جينية هو فيروس الحصبة الألمانية, والأم التي تصاب بفيروس الحصبة الألمانية في بداية الحمل – وهي أم لم تصب بها أثناء الطفولة ولم يتم تطعيمها قبل الولادة – سيصاب ابنها بالمياه البيضاء في العينين, وصغر حجم الجمجمة, وأمراض القلب الوراثية, وسيولة الدم الوراثية, ويصاب بضيق في أوعية الصفراء بالكبد, والصمم والبكم والتخلف العقلي والجسدي.
وهذه التشوهات تكون أكثر في بداية الحمل ( ثلاث من كل خمس إذا حدثت العدوى في بدايته ) وتقترب من التلاشي في نهاية الشهر الثالث. ففي إحدى الدراسات العلمية ثبت بما لا يدع مجال للشك أن كل الإصابات حدثت لدى السيدات اللائي أصبن بالعدوى قبل الأسبوع الثاني عشر من الحمل. وكان معدل وفيات الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر عشرين بالمائة بالنسبة للأصحاء تماما. أما التشوهات الأخرى التي تحدث في الجهاز العصبي والمركزي فقد تكون نتيجة إصابة متباطئة, وفي هذه الحالات فمتابعة الأطفال تكون أساسية بعد الولادة.
العلاقة بين الحصبة الألمانية والتشوهات الخلقية معروفة جداً وبعمق. وعادة فإن الأم التي تصاب بها أثناء الحمل ستعاني بشدة طوال الشهور الباقية من الحمل حتى تنتهي, إلا إذا أخبرها أحد بثقة أن طفلها لن يتأثر. ولحسن الحظ أننا في الوقت الحاضر نستطيع أن نتأكد إذا كانت السيدة محصنة بالفعل ضد الحصبة الألمانية, أو أنها قد أصيبت بها حديثاً والطريقة تتضمن تحليلاً لكمية الأجسام المناعية ضد الحصبة الألمانية بالدم لمعرفة كمية أجسام المناعية بالتحديد.
فإذا عرف بالتأكيد أن هذه السيدة لم تصب بالحصبة الألمانية سابقاً وأنها غير مطعمة ضدها بأي شكل خلال تحليل الدم, فيمكن في حالة إصابتها في المرحلة الأولى من الحمل اعطاؤها جرعة من الأجسام المضادة لمقاومة المرض من خلال أربع وعشرين ساعة من التعرض للمرض.
إما إذا وجدت أجسام مناعية ولم يرتفع معدلها في خلال أسبوع فهذا يعني أن الإصابة قديمة وأن هذه السيدة بالفعل محصنة ضد الحصبة الألمانية, وأنه ليس هناك أية خطورة على الطفل.
أما إذا ارتفع المعدل فهذا معناه أنها بالتأكيد أصيبت إصابة حديثة, وفي هذه الحالة يمكن التفكير في إنهاء الحمل إذا كانت الإصابة خلال عشرة أسبوعاً الأولى من الحمل. مع الوضع في الحسبان أن هذا العمل قد يدمر طفلاَ بريئاً وخاليا تماما من كل الأمراض. ولذلك تعمل الدول وبحرص كما يجب على أن يعمل كل الأفراد على تطعيم كل النساء في سن الزواج وقبل الحمل ضد الحصبة الألمانية حتى لا يصابوا بالعدوى أثناء الحمل. ولابد أن يعطي قبل الزواج حتى تحصل السيدة على أجسام مناعية تحميها في أثناء فترة الحمل. وبعض الأخصائيين يضعون في اعتبارهم أن التحليل لوجود أجسام مناعية هو روتين أثناء الحمل, وإذا كان هذا التحليل سلبياً فيتم تطعيم الأم بمجرد الولادة, ولكنها يجب أن تكون حريصة ألا يحدث الحمل قبل مرور شهرين بعد التحصين.

ب- التكسوبلازما
على الرغم من حداثة عهد الشعب المصري بمرض التكسوبلازما إلى أنه يعد من أكثر الأمراض إثارة في الوقت الحاضر, لتزايد معدلات انتشاره في المجتمع المصري. وإلى وقت قريب لم تكن بعد قد اكتشفت دورة الحياة الكاملة لهذا الطفيل ( بداية الثمانينات) إلا أن الإصابة به تشكل خطورة كبيرة لعدم ظهور أي أعراض إكلينيكية على المصاب, ونظراً لسهولة الإصابة فتتم الإصابة به عن طريق التلوث الغذائي ببراز قطة ( أو حيوان آخر ناقل للمرض ). على الرغم من تأكيد الدراسات الحديثة على أنه ليس هناك علاقة مؤكدة بين هذا المرض والإجهاض, إلا أن بعض الدراسات تؤكد على تأثيره على جهاز المناعة لدى الأم الحامل, مما قد يسبب لها كثيراً من المشاكل أثناء الحمل وبالتالي يؤثر على الطفل أيضاً.
ولا نستطيع تحديد المصاب سوى بإجراء تحليل دم. وقد تسبب الإصابة بهذه العدوى إصابة الطفل بالعدوى داخل الرحم, مما يؤدي إلى تشوهات في الجهاز العصبي وعصب السمع وعصب الرؤية.
ويتم التحليل عادة إذا أصيبت الأم بالإجهاض مرة أو أكثر من مرة. ولسوء الحظ أن هذا الطفيل يستطيع مقاومة كافة أنواع العلاج, ولكن بفضل العناية الإلهية أن هذه الجرثومة تصيب أنسجة المشيمة قبل إصابتها الطفل. وتتم هذه الإصابة في مرحلتين فقط من الحمل في بداية الحمل وتسبب إجهاضاً, أو في الشهر السابع وتسبب أمراضاً وراثية ولذلك ينصح أخصائي الأمراض النسائية بتعاطي عقار يمنع تكاثر هذه الجرثومة في هاتين الفترتين من الحمل ( وذلك فقط بالنسبة للأم المصابة) ويتم تعاطي هذه العقاقير لمدة ثلاث أسابيع وبعض الأطباء قد يفضل زيادة هذه المدة, ولكن من الثابت علمياً وبالقطع أن تناول هذه العقاقير لمدة محددة بثلاثة أسابيع في بداية الحمل وثلاثة أسابيع في بداية المرحلة الثالثة من الحمل تحمي تماماً الطفل داخل الرحم من هذه الجرثومة.
ويجب أن لا تنزعج الأم من وجود الجرثومة بالدم, نظراً لانعدام آثارها عليها سواء على المدى القريب أو البعيد. وبعض الأطباء يرى أنه من اللازم إضافة هذا التحليل للروتين اللازم في متابعة الحمل, والبعض الآخر لا يهتم بذلك وذلك لأن المقاومة الذاتية للأم قد تحمي جنينها من أي أمراض قد تصيبه – لا قدر الله تعالى.
ويختلف رأي العلماء في آثار هذه الجرثومة على الطفل, منهم من يرى أن هذه التشوهات قد يكون لها سبب آخر (نقص المعادن مثلاً وأهما الزنك ). ولكن من الثابت علمياً أن الإصابة بالتكسوبلازما تشكل عاملاً أساسياً في التشوهات الخلقية الجنينية وخاصة بالنسبة لأعصاب العين والسمع, على حين أنه لم يتأكد علمياً حتى الآن أن هذه الإصابات فقط تحدث للأطفال الذين تصاب أمهاتهم بهذه الجرثومة أثناء الحمل الحالي أو أن هذه الإصابات نتيجة إصابات سابقة على الحمل لطفل قد تخطى مرحلة الإجهاض لأسباب خاصة ( ارتفاع مناعة الأم أو صحتها العامة الجيدة في الفترة الأولى من الحمل ) فتحدث الإصابة للطفل في نهاية الحمل نتيجة الضعف العام و الوهن الذي تصاب به الأم.
أما باقي الطفيليات والفيروسات والأمراض المعدية والبكتيرية, فإن آثارها على الحمل تقتصر على آثارها غير المباشرة, بمعنى أن إذا أدى وجود ديدان بالبطن عند الأم إلى ضعف عام ونقص شديد في المعادن والفيتامينات التي تصل للطفل عن طريق المشيمة, فقد يؤدي ذلك إلى التشوه المرتبط بعوامل نقص حامض الفوليك أو معدن الزنك وهي الأشياء المعروفة في هذا المجال, أو يؤدي الارتفاع الشديد في درجة الحرارة لدى الأم والحمى لأثار مباشرة على الجهاز العصبي للطفل, وقد يؤدي ذلك أيضاً في بعض الحالات لوفاته داخل الرحم إذا لم يتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
كما أنه في بعض هذه الحالات, قد ينتقل المرض المزمن من دم الأم إلى الطفل من خلال المشيمة, كما في حالة الزهري الوراثي فيصاب الطفل بالمرض, وهو داخل رحم الأم وعلى الرغم من أن كل هذه الأمراض ترتبط مباشرة بصحة الأم, إلا أنها لا تعد من الأمراض الوراثية وذلك لأن الأثر على الجنين هو أثر غير مباشر.
ويفضل عند الإحساس بأي أعراض مرضية التوجه فوراً إلى الطبيب المختص ومراجعة طبيب الأمراض النسائية المتابع للحمل للتأكد من الدواء ومباشرة العلاج, حتى لا يصاب الطفل داخل الرحم بالعدوى ويمرض داخل الرحم, فيصاب بالإعاقة نتيجة المرض والإهمال.

3 – الأدوية والعقاقير الطبية التي تؤدي إلى التشوهات الخلقية الجنينية
على الرغم من القاعدة الذهبية أن المرض أشد فتكاً من العلاج. إلا أن هناك بعض الأدوية التي قد يكون لها أثر مباشر على الجنين داخل الرحم ولذلك لابد من الحرص عند تعاطي أي عقار طبي من وقت غياب الدورة مباشرة واستشارة الطبيب المتخصص في كل مرض عن مدى أمان العلاج. وقد كانت أول حادثة تمثل كارثة هي تعاطي الثاليدوميد لعدد كبير من السيدات في أوروبا, نتج عنه ارتفاع كبير في معدل الأمراض الوراثية. ولذلك لا بد من موازنة المخاطر عند التعرض لأي علاج.
العقاقير الطبية ذات مخاطر مختلفة على الأطفال في أرحام أمهاتهم والعقار الذي لا يؤثر على الطفل في مرحلة التخليق ( المرحلة الأولى ) قد يؤثر في نهاية الحمل وآخر قد لا يؤثر في آخر الحمل, ولكنه يشكل خطورة ما في أول الحمل.
وهناك مفهوم خاطئ على أثر العقاقير الطبية بعد الشهر الثالث, ففي حين أنه يجوز أن يؤدي تناول عقار معين في الثلاث شهور الأولى إلى قتل الجنين في بداياته وحدوث الإجهاض. إلا أن تعاطي نفس العقار أو عقاقير أخرى قد تكون آمنة في الثلاث شهور الأولى قد يؤدي إلى إعاقة لدى الطفل ويستدعي علاجاً ومتابعة بعد الولادة.
ولذلك لابد من الاستفسار من طبيبك المتابع قبل تناول أي عقار طوال فترة الحمل.

الهرمونات:
– البروجيستيرون
وهو من العقاقير الشائعة لتثبيت الحمل في بداياته وقد يؤدي إلى زيادة الذكورة في بعض أطفال الإناث, حتى أنه قد يؤدي إلى تضخم في الأعضاء التناسلية الخارجية. حتى يختلط الأمر ويصبح الجهاز التناسلي للطفل الأنثى شديد الشبه بالجهاز التناسلي الخارجي للطفل الذكر, وهذا الأمر يلاحظه بشدة في هرمون البروجيسترون الصناعي ويقل الأمر مع هرمون البروجيسترون الطبيعي.
وهذا الأثر قد ينخفض مع مرور الأيام ويعود الوضع طبيعياً للفتاة مع تقدم العمر بها, يستعمل هرمون البروجيسترون في العادة لتثبيت الحمل, وخاصة في حالات الإجهاض المتكرر على الرغم من عدم ثبات فاعليته الحقيقية في تلك الحالات, واستعمال حبوب منع الحمل في المرحلة السابقة مباشرة للحمل لا تحمل هذا الأثر بالمرة. وهي آمنة تماماً.

– أستروجين:
ويحمل هرمون الأستروجين أثناء الحمل في طياته ظاهرة ( كارثة ) قريبة إلى حد ما, وهي تعاطي عدد لا بأس به من السيدات عقار الداي أثيل ستلبوستيرول في أثناء الحمل ولمدة طويلة وحصولهن على أطفالهن من الإناق يعانون من تضخم غدد المهبل الذي يتحول إلى سرطان مهبلي بعد بلوغ هذه الطفلة البريئة سن العشرين.
ولا يحتوي تاريخ باقي أنواع الأستروجين على أي أمراض وراثية من أي نوع إلا أنه بعد هذه الكارثة التي هزت الأوساط العلمية لسنين, أحجم أطباء النساء عن وصف هذا العقار أو إخوانه من أنواع الأستروجين حتى لا يكون هناك أي أثر – لا قدر الله تعالى – على الأطفال الإناث.

– المضادات الحيوية:
التتراسيكلين والكلنراميسين
يؤثران على نمو عظام الجنين, كما أن الطفل يعاني فيما بعد من صبغة ثابتة في أسنانه, فهي لا تكون أبدً ناصعة البياض.

الكلورامفينيكول
وهو معروف بأنه يؤثر تأثيراً سلبياً على تصنيع بروتين في الخلية المنقسمة ولذلك لابد من تجنبه أثناء الحمل.

السلفوناميد
وهو يحتل المناطق التي تتحد مع البروتين في الخلايا الجنينة ولذلك فإنه يمنع توليف نشاط العصارة الصفراوية لدى الجنين فيؤدي إلى مرض الصفرا عند الأطفال حديثي الولادة, وقد تكون عالية جداً حتى أنها تؤدي إلى صفراء تشنجية ويزداد معدل الصفراء مع زيادة مدى التعاطي, وخاصة بالنسبة للأنواع ممتدة المفعول.

العقاقير اللازمة لضبط ضغط الدم
ومعظم الأدوية المتداولة لعلاج ضغط الدم تعبر المشيمة بسهولة, وتصل إلى الدورة الدموية للطفل وتؤدي إلى رفع ضغطه هو الآخر.

أ – زربين
قد يؤدي إلى انخفاض معدل دقات قلب الجنين ويعوق قدرته على الاحتفاظ بدرجة حرارته, وقد يؤدي إلى احتقان الأغشية المخاطية وخاصة في الأنف فيؤدي إلى اختناق الطفل عند الولادة لعدم قدرته على التنفس من أنفسه.

ب- ديازوكسيد
والذي يستعمل بكثرة لتنزيل ضغط الدم بشدة لدى الأم, ويؤدي إلى تضارب نمو الشعر لدى الجنين.

ج- بروبانالول ( إنديرال )
قد يؤدي إلى إنخفاض معدل ضربات القلب الطفل, ويؤدي إلى انخفاض معدل الدم الخارج من القلب.

د- ثيايزيد ويوريتك
وإذا تم إعطائهما أثناء الحمل قد يؤدي ذلك إلى مرض تكسير الصفائح الدموية لدى الطفل داخل الرحم.

أدوية تؤثر على الجهاز العصبي المركزي
المهدئات والمسكنات والمخدرات تعبر المشيمة, وإذا كانت موجودة في الدم حتى لحظة الولادة في دم الطفل فقد تعطل استنشاقه لنفسه الأول بعد الولادة وتعوق تنفسه حتى يتم علاجه منها, وهذا حقيقي أيضاً بالنسبة للتخدير العام للأم فهي تؤثر بالسلب على مركز التنفس في المخ لدى الطفل حديث الولادة ولذلك لا بد من السرعة عند إخراج الطفل في حالة الولادة تحت مخدر عام ( مثال ذلك في حالات الولادة القيصرية واستعمال جفت الولادة, حيث تكون الأم تحت تأثير المخدر العام حتى لحظة خروج الطفل ), وهذا ثابت بالنسبة لكل من السيكلوبروبان والأثير.
المخدر الموضعي مثل الزيلوكين إذا تم امتصاصه في الدم فإنه يصل بسرعة إلى دم الطفل فيؤثر على الهيموجلوبين في دمه.
كما أن إدمان الأم للهيروين يؤدي إلى إدمان الطفل داخل الرحم فإذا وضعت الأم المدمنة فلابد من اتخاد احتياطات علاجية فوراً على الطفل حتى لا تؤدي الأعراض الانسحابية للعقار إلى وفاته.
كلوروبرومازين و فينوثيازين إذا تم إعطائهما لفترة طويلة قد يؤثر على شبكية عين الطفل.
ديزيبام ( فاليوم ) والكلوروديزبوكسيد ( ليبيروم ) قد يؤدي تعاطيهما إلى انخفاض معدل حرارة الأطفال وارتخاء عضلاتهم, كما أن البربيتيوريت قد يؤدي إلى نفس الظاهرة.
فينيتون صوديوم ( أبانيوتين ) وهو العقار المضاد للصرع, يحمل في طياته مخاطر وراثية بسيطة, فقد يؤدي إلى قصر طول أصابع اليد للطفل أو الشفة الأرنبية.
السالسيلات أثناء الحمل وخاصة البداية, قد يؤدي تناوله إلى تشوهات خلقية في الغضاريف أو خلع وراثي في مفصل الساق. أما في نهاية الحمل إذا تم تعاطيه بجرعات كبيرة فقد يؤدي إلى زيادة سيولة الدم للطفل أو حتى نزيف خلف المشيمة.
على الرغم من استعماله كعقار له فائدة كبيرة في بعض الأحيان في حالات الإجهاض المتكرر وتسمم الحمل, لذا وجب اتباع الجرعة الموصوفة من الطبيب المختص بدقة.
مضادات الالتهابات غير الكورتيزونية مثل الفولتارين والفلدين والكاتافلام وللبوناستان قد تؤثر على كلية الطفل إذا تم تعاطيها بجرعات كبيرة في المرحلة الأولى من الحمل, في حين أنها تؤدي إلى حدوث ثقب في القلب وخلل في الدورة الدموية بعد الولادة إذا تم تناولها في المرحلة الأخيرة من الحمل. إلا أن الطبيب قد يضطر لوصفها لمدد قصيرة وجرعات مخفضة.
ولابد من الثقة في الطبيب المعالج عند وصف أي العقاقير السابقة فطبيبك يعلم أكثر منك وهو على يقين بما يفيدك ويفيد طفلك أثناء الحمل.
فقد يشكل المرض تهديداً أكبر من شكل العلاج, ولذلك فالقرار النهائي للطبيب المعالج وهو يعرف ما يصلح لك.

مضادات حامض الفوليك
هذه الأدوية من أمثال: الأمينوبترين والمزوتريكسات, إذا تم استعمالها في بداية الحمل فهي تؤدي إلى تشوهات شديدة ويجب تذكر أن مركبات السلفا من الكوتركزامول ( بكتريم وسبترين ) الشائع استخدامها في التهابات المسالك البولية تحتوي على مضادات لحامض الفوليك ( ترميثوبريم ) مع مركبات السلفا, ولذلك من الأفضل الابتعاد عن هذه المركبات.

التحصين باللقاحات الحية:
التحصين باللقاحات الحية يفضل البعد عنه أثناء الحمل ( مثل الحصبة الألمانية والجدري ) ولكن في حالات الأوبئة قد يكون التحصين أهون الشرين والحكم في هذه الحالات لطبيبك المعالج.

الأدوية المستعملة في أمراض الغدة الدرقية وداء السكر الأيودين والكربيمازول ( نيويركازول)
قد تؤدي إلى تضخم في غذة الجنين الدرقية, وقد يؤدي ذلك إلى عدم قدرة دماغ الطفل على الدخول في حوض الأم أثناء الولادة, كما تؤدي إلى غلق القصبة الهوائية وتعوق عملية إدخال أنبوبة في القصبة الهوائية.

الكلوربروباميد والتوليتامين
إذا تم وصفهما للسيدة الحامل قد يؤدي إلى نقص حاد في معدلات الجلوكوز في دم الجنين.

مضادات التجلط
كل مضادات التجلط, مثل: الفينريون والورفارين صوديوم تعبر المشيمة, ويمكن أن تؤدي إلى مشاكل في التجلط لدى الجنين وبالنسبة للورفارين فإنه يؤدي إلى تشوهات في الهيكل العظمي.
أما بالنسبة للهيبارين فهو لا يعبر المشيمة ويعد من أصلح الأدوية للاستخدام في فترة الحمل وخاصة بالنسبة لنهاية الحمل.
وقد أوضحت بعض البحوث العلمية التي أجريت على إصابات الأنفلونزا الآسيوية 1957 م ظهور أمراض الدم لدى الأطفال الأمهات المصابات أثناء الحمل, إلا أن بعض الفيروسات التس تسبب الأنفلونزا لا تؤدي إلى أية مشاكل ظاهرية.
وعلى الرغم من كل هذا, فإنه في بعض الأحوال لابد من تعاطي المضادات الحيوية, هناك أنواع آمنة تماماً طوال فترة الحمل, مثل: الأريثورميسين والكفالوسبورين والأموكسيل, إلا أن تعاطي عقار لابد أن يكون تحت إشراف الطبيب المختص.
وخير من يعاونك على تأمين طفلك هو أخصائي الأمراض النسائية فإذا حدث لدك أي مكروه – لا قدر الله تعالى- لابد من استشارة طبيب الأمراض النسائية على أثر العقار الطبي على الطفل قبل تعاطيه.

خلل الكروموسومات
على الرغم من وجود تشوهات في الكروموسومات بمعدل عال في حالات الإجهاض العادية, إلا أنه من النادر أن نجد أن حالة واحدة حاملة لهذا المرض في حالات الإجهاض المتكرر.
وفي معظم الحالات يتم الإجهاض تلقائياً في الأسبوع الخامس عشر تقريباً بدون أية أعراض, وقدر ضئيل جداً من هذه الأجنة تكمل الحمل لنهايته, ثم يلفظها الرحم أو تكمل الحمل وتولد حية. وفي هذه الحالة يكون الطفل مشوهاً في الهمود الفقري, أو يكون التشوه خفياً إلى حد ما يظهر بعد ذلك مع الوقت مثل أمراض التمثيل الغذائي ( فنيلكيتونيويا), ولفهم المخاطر الوراثية لانتقال هذه الأمراض من الضروري معرفة الوقاعد والأسس التي تحكم الوراثة.

الكروموسومات والجينات
تحتوي نواة البويضة المخصبة على ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات, واحد من كل زوج يبدو موروثاً من أحد الأبوين. كل زوج يحتوي على شكل مميز مما يسهل تصنيفه ومعرفته وشكل الكروموسومات يعرف بالبصمة الوراثية ( كاريوثيب ) للفرد.
وعلى طول الكروموزومات توجد مواقع للجينات.
والجينات هي المسئولة عن الصفات المورثة للفرد, كروموسوم واحد مثلا هو المسئول عن تحديد الجنس, فالأنثى تحمل كروموسومات يرمز لها بحرف X, أما الذكر فيحمل كروموسوم إكس و كروموسوم Y
والجينات في العادة تحتفظ بصفاتها لكن نادراً ما يتحول منه Mutation
ويحتفظ الجنين المتحول بصفاته الجديدة عند انشطار الخلية. وقد تحدث تحولات مختلفة في الجينات في أفراد مختلفين, فإذا حدث ذلك مصادفة في كل الزوجين فمعنى هذا أن هذه الصفة لابد أن تكون مورثة فهي صفة سائدة Dominant
أما إذا كانت في واحد منهم فهي في هذه الحالة متنحية Recessive
والصفات السائدة تنتقل إلى نصف الأطفال تقريباً, ومن لا يرثون هذه الصفات فهم أطفال طبيعيون.

الصفات المتنحية:
وتلك هي التي تظهر فقط في حالة أن يكون كلا الزوجين حاملاً للصفة. والتي لا تكون ظاهرة في أي منهما ( هم طبيعيون ) وهذا يحدث أحياناً كما في حالة ميلاد طفل من أعداء الشمس لأب وأم طبيعيين, وهذا يحدث لطفل واحد من كل أربعة أبناء يولدون في هذه الأسرة زواج الأقارب. يمكن أن يأتي بطفل يظهر عليه صفات غير سائدة بالمرة, والفرص للأمراض تزيد مع زيادة القرابة كما في أبناء العم وأبناء الخال, وإذا سألت النصيحة في هذه الحالات فلابد من الأخذ في الاعتبار أنه في بعض الحالات من المستحسن البعد عن زواج الأقارب خاصة إذا كان هناك تاريخ معين لمرض مثل ( الفينلكيتونيويا) وحتى إذا لم يكن هناك أمراض محددة متوقعة فيحسن الابتعاد نظراً لأن هذه الزيجة تحمل احتمالات ظهور الصفات المتنحية ضعفي ظهورها في الزواج الغير الأقارب.

الصفات المرتبطة بالجنس:
الكروموسومات الجنسية بالإضافة إلى دورها في تحديد النوع, هي أيضاً تحمل جينات ومعظمها متنحية, والهرمون الأنثوي X  هو عادة المسئول ولهذا فإنه في معظم الحالات الأب المصاب لا يستطيع نقل الصفة لأبنه, والسيدة التي تحمل الصفة في كروموسوماتها المتنحي لن يظهر عليها أي أثر ولكنها يمكن أن تنقل المرض لأبنائها الذكور.
ومعدل الإصابة سيكون في نصف الأبناء, أما نصف البنات فسيكون حاملاً للصفة المتنحية, ومثال لهذا النوع من الأمراض مرض سيولة الدم الوراثي ( هيموفيليا) والذي ينتقل من خلال الأم الحامل للجين على كروموسومها المتنحي, ونادراً ما يظهر هذا المرض, نتيجة تحول جيني حديث, وفي الحالات التي تحمل تاريخاً مرضياً يمكن تشخيص هذه الحالات بأخذ عينة من الأغشية الجنينية في بداية الحمل أو عينة من السائل الأمينوسي بواسطة البزل الأمينوسي وتحليلها لمعرفة الخلية التي تحمل كروموسوماً أنيوياً في الجين.

التشكيل العددي:
قد يقع الخلل في عدد الكروموسومات وأكثر الإصابات شيوعاً هو وجود كروموسوم زائد, وهذه الحالة تسمى بالتريسومي Trisomy وفيها يوجد 47 كروموسوماً بدلا من 46 وأكثر الأمثلة شيوعاً هي الطفل المنغولي ( مرض الدون ) وفيها يكون الكروموسوم الزائد مشابهاً لكروموسوم رقم 21 ويمكن أن يكون هذا الكرووموسوم الزائد ملاصقاً لزوج آخر من الكروموسومات, وهذه الحالة يمكن أن تحدث بدون سابقة عند أم كبيرة في السن ثم لا تتكرر ثانية. وهذه الحالة عادة لا تتكرر, ولكن إذا كان أحد الأبوين يحمل كروموسوماً زائداً فإن هذا المرض يكمن تكراره, ولذلك يجب دراسة الخريطة الصبغية الوراثية للوالدين قبل تشخيص الحالة ومعرفة ما إذا كانت هذه الإصابة قابلة للتكرار أو لا. ويجب التنويه أن هذا المرض أشد انتشاراً في المجتمعات الغربية وأقل انتشاراً عندنا.

تشخيض التشوهات الخلقية الجنينية
ولسنا هنا بصدد تحديد وضع إنهاء الحمل الجراحي القانوني الديني, ولكن لا بد من الأخذ في الحسبان أن معرفة الإعاقة المبكرة قد يكون أفضل لكل الأطراف ولذلك يجب أخذ أمر التشخيص بجدية.
ويمكن الآن أخذ عينة من خلال منظار عنق الرحم من الأغشية الجنينية في مرحلة مبكرة جداً من الحمل بداية من الأسبوع السادس إلى انقطاع الطمث بعد أسبوعين لمعرفة ما إذا كان هذا الجنين يحمل أي مخاطر أمراض منقولة وراثياً من أحد الأبوين, ويمكن بعد ذلك في الأسبوع الرابع عشر إلى السادس عشر أخذ عينة من السائل الأمينوسي بواسطة البزل ( حقنة من جدار بطن الأم ) تحت تأثير مخدر موضعي, لتحليلها وراثياً والتأكد من وجود خلل معين في كروموسومات الجنين من عدمه.
وهذه الأبحاث لا تجرى إلا بواسطة أطباء متخصصين وفي مراكز متخصصة بالإضافة إلى أنه يجب إجراؤها إلا إذا كانت الأم الحامل معرضة فعلاً لنقل الأمراض الوراثية, كمثال لذلك أن يكون هناك تاريخ طبي مرضي أو يكون زواج أقارب, وقد أثبت التحليل المبدئي للكروموسومات احتمال وجود أمراض أو تكون هذه الأسرة لها سابقة في الحصول على طفل مصاب, نظراً لتعقيد إجراءات هذه الأبحاث واحتمالات الإجهاض العالية مع هذه الإجراءات.
ويمكن لجهاز الموجات الفوق الصوتية العادي تشخيص عدد محدود من تلك الأمراض, فيمكن على الأقل معرفة إذا كان هذا الطفل مكتمل الأعضاء أو ناقص في حجم الرأس جداً, ويمكن التأكد من تشوهات الهيكل العظمي بداية من الأسبوع الرابع والعشرين بواسطة مادة ملونة في السائل الأمينوسي وأخذ صورة بالأشعة تبين الشكل العام للطفل ومراجعة صورته.
كما يمكن للجهاز ثلاثي الأبعاد وهو متوفر في بعض المراكز المتطورة, تشخيص بعض التشوهات الخلقية التي يمكن علاجها جراحياً بعد الولادة مباشرة, أو حسب توصية طبيب جراح للأطفال.

مخاطر التشوه الجنيني:
قد يكون من المفيد النظر في هذه القائمة التي تحوي المرض ونسبة تكراره ( الحصول على طفل آخر يحمل نفس التشوه)

المرض ونسبة تكراره:
– صغر حجم وفتق النزع الشوكي = واحد في كل عشرين.
– الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك = واحد في كل ثلاثين.
– خلع مفصل الحوض الوراثي = واحدة في كل خمسة عشرة ابنتاً وواحد في كل مائة ذكر.
– الطفل المنغولي = واحد في كل سبعين, أقل من ذلك عند الأمهات الصغيرات في السن.
– تشوهات القلب = واحد في كل ثلاثين.
– البول السكري = واحد في كل ثلاثين.
– سيولة الدم الوراثية ( اليهموفيليا)= واحد في كل عشرين ذكراً. واحد في كل اثنتين من البنات تكون حاملة للإصابة.
– هنتجون كوريا = واحد في كل اثنين.
– الفصام النفسي = واحد في كل سبعة.

Leave a Comment

Scroll to top