الحمل الخطير عند النساء

حتى لا تقع الأم في المحضور, ونبادر إلى القول إن المحضور الذي يمكن أن تقع فيه الأم الحامل, هو أن يدخل حملها ضمن ماهو معروف بالحمل الشديد الخطورة أن تكون الحامل من البكاري. فكل البكاري حملهن شديد الخطورة, وكل السيدات بعد سن الخامسة والثلاثين وقبل سن الثامنة عشر, وكل الولادات بعد الطفل الرابع, وكذلك كل النساء اللاتي يعانين من أمراض عضوية, أو مضاعفات مرضية أثناء الحمل, أو أن تكون الحامل ضمن من يحملن تاريخ موت طفل داخل الرحم, ونسبة الوفيات في مثل تلك الحالات تعادل ثلاثة أضعاف الوفيات في الحالات العادية, أي منعدمة الخطورة.
ويرجع السبب أن الحمل يصبح شديد الخطورة عند البكاري إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض مثل تسمم الحمل والسكر, والتي لا يمكن اكتشافها إلا أثناء الحمل, فالتي لم يسبق لها الحمل يصبح من العسير معرفة ما يمكن أن يصيبها أثناءه, ويمكن أن نقول إن أهم سبب يحول البكرية إلى حالة حمل شديد الخطورة, هو انعدام خبرتها بالحمل وانعدام خبرة الطبيب بحملها.
ومن حالات الحمل الخطر أيضا ما يحدث لأولئك السيدات اللاتي تعاطين قبل الحمل عقاقير منشطة الخصوبة, أو تم إجراء معين للحصول على الحمل ( أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري على سبيل الميثال ), أو ظلت السيدة تعالج وتجري أبحاثاً للخصوبة للحصول على هذا الحمل. ففي هذه الحالات يجدر بها أن تهتم بمتابعة الحمل بصورة جيدة, حتى تتمكن من الحصول على هذا الطفل ( الثمين ) في نهاية الحمل.
ويكون الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين شديد الخطورة لأن الأم بعد هذه السن لا تملك هرمونات كافية في الجسم حتى تقوم بوظائفها الحيوية, ويمكن أن يحدث إجهاض, وذلك غير ما يمكن أن يحدث بعد هذه السن, من أن يكون الإنسان بصفة عامة معرضاً للضغط والسكر.
أما الحمل بعد إنجاب الطفل الرابع فيكون شديد الخطورة, لأنه مع تكرار الحمل بعد الطفل الرابع هناك احتمال نقصان وزن الجنين بعد أن كان وزنه قد زاد بمعدلات معقولة في الولادات السابقة, ويبدأ وزنه في النقصان حتى يبلغ وزناً أقل من وزن الطفل العادي, مما يجعل تشخيص مدة الحمل أصعب, وفي مثل تلك الحالات تكون الأم معرضة لتأخير حدوث الولادة, مما يعرض الجنين للوفاة داخل الرحم.
وذلك مختلف كلياً عن حالات الجنين المبتسر, حيث أنه في حالات الولادة المبكرة يكون الجنين غير كامل النمو. وفي نفس الحالة أيضاً يضعف جدار الرحم مع تكرار الولادات
وذلك يعرض الأم إلى حدوث انفجارات في الرحم, وهذا أقصى وأقسى ما يمكن أن يحدث, وبما تحدث مضاعفاة أقل وطأة, مثل: نزيف ما قبل الولادة, والإجهاض المنذر, ونزيف ما بعد الولادة.. وغير ذلك مما يحدث مع تكرار مرات الولادة مثل تعرض الأم بصورة أسرع للإصابة بالسكر والأنيميا, وتسمم الحمل, وأمراض المسالك البولية وهي أمراض قاتلة للجنين.
ولا تنصح السيدة بالحمل لأكثر من أربع مرات فإن لزم الأمر فيجب أن تأخذ فترة راحة طويلة بين الحملين الرابع والخامس.
أما في الحالات التي تصاحبها أمراض عضوية أو أمراض مصاحبة للحمل فتعتبر حالات خطرة, بسبب ماقد تتعرض له الحالة الصحية للأم سواء أثناء الولادة أو أثناء الحمل, فيمكن أن تزيد حالات أزمات الصدر لمرضى الصدر, وكذلك تشتد الأنيميا والأمراض الأخرى نظراً لوجود كيان آخر داخل جسد المرأة لأم تنفق عليه من مخزون جسدها هي.
ومن ناحية أخرى فإن وعي عموم الأطباء بالأدوية التي يمكن أن تشكل خطراً على الحمل أقل من وعي الطبيب الأخصائي بها ولذلك يلزم أن يراجع الطبيب المتخصص في النساء لكل ما يوصف للأم الحامل من مختلف التخصصات الأخرى.
وفي حالات البول السكري تضطر الأم لتغيير نوع العلاج إذا كانت مداومة على الأقراص حيث أنها تؤثر سلباً على الجنين من بداية الحمل, فلا بد من استبدالها بحقن الأنسولين عند التفكير في حمل جديد, كما أنه في هذه الحالة ستضطر الأم لتناول جرعة أكبر من الأنسولين وذلك لزيادة معدل التمثيل الغذائي للسكر, نظراً لوجود طفل يحتاج إلى هذا السكر في نموه, ولا يستطيع أن يتناوله إلا من خلال دم الأم.
أما الأم التي يحمل تاريخ ولادتها موت طفل داخل الرحم فإن حملها يصبح شديد الخطورة نظراً لأنه قد تتكرر تلك الحادثة مرة أخرى إذا لم يكن السبب في تلك الوفاة قد تم كشفه وعلاجه جيداً قبل الحمل. وحتى إذا تم ذلك فإنها يجب أن توضع تحت ملاحظة المركزة منعاً وتجبناً لوقوع حوادث أخرى, ذلك أنه ربما كان سبب وفاة الطفل هو مرض السكر, أو ربما لضيق الحوض أو غير ذلك مما نستطيع أن ندرجه أيضاً تحت قائمة الحمل الشديد الخطورة, ويستلزم المتابعة الدقيقة من الطبيب حتى يستطيع أن يحدد أسلوب الولادة, وهل هي ولادة طبيعية أو قيصرية – أو يتم متابعة حملها بالموجات الفوق الصوتية حتى يمكن أن تضع قبل موعدها. وقد يكون السبب أيضاً نتيجة لمرض تناسلي, ويحتمل أن يعود للحمل الجديد.
وتنصح الأمهات ذوات الحمل الشديد الخطورة بالتردد على الطبيب بمجرد ثبوت الحمل أو الوعي به وذلك لأنه يجب أن يزيد من معدلات الزيارة بالنسبة لها حتى يتمكن من التشخيص الجيد والمبكر وإجراء الفحوص اللازمة في مواعيد محددة ومناسبة, والتأكد من مدة الحمل وتحديد الموعد والطريقة المناسبة للولادة ومكان الولادة.

Leave a Comment

Scroll to top