التغيرات الجسدية عند الحامل: الدم والدورة الدموية

الحمل هو حالة من التكيف المستمر مع التغيرات الحتمية لمواجهة الاحتياجات المتوقعة في نمو الجنين ولتقديم جو مستقر ينمو فيه الجنين بصورة طبيعية. والدرجة التي يحدث عليها هذا التكيف أكثر بكثير مما يحتاجه الجنين في الواقع, ولذلك فإن هناك احتياطيا من الطاقة التي تتوفر لمواجهة المواقف الصعبة أو الحرمان, يحول دون حدوث تغير في الوسط الذي يعيش فيه الجنين, وهذه التغيرات تشمل جميع أجهزة الجسم.
تغير في الجهاز الدوري : الدم
كمية الدم تزيد عموماً 20 إلى 40 بالمئة عند الأسبوع الرابع والعشرين ( الشهر الثامن ) ثم تبدأ في النقصان تدريجياً, والزيادة في عدد كرات الدم الحمراء تقل قليلا عن 20 بالمئة بينما تكون زياد سوائل الدم ( البلازما ) إلى 40 بالمائة, ولذلك فأثناء الحمل عموماً يكون معدل الهيموجلوبين أقل قليلاً من الطبيعي, وهذه الحالة من الأنيميا البيولوجية يمكن مواجهتها بزيادة الحديد الذي تتعاطاه الحامل. وتقل كمية بروتين البلازما من 7 غرامات في اللتر إلى 6 غرامات في اللتر مع هبوط في الضغط الأسموزي للبلازما, ولهذا فهناك احتمالات التورم الطبيعي, ويقل معدل بروتين الألبومين إلى بروتين الجلوبيولين من 1,5 إلى 1, ويرتفع معدل الفيبروجين ( نوع من أنواع بروتينات الدم ) من 300 ميلي غرام في المائة إلى 600 ميلي غرام في المائة عند نهاية الحمل. ويرتفع معدل عدد الكرات البيضاء قليلاً من 7500 إلى 10000 في السنتيمتر المكعب, وتزيد سرعة الترسيب إلى أعلى معدلاتها إلى 50 مم في الساعة الأولى, ويتضاعف عدد الصفائح الدموية لتبلغ 316000 في الميللتر المكعب في نهاية الحمل. وتزيد دهون الدم من 600 إلى 900 مليغرام بالمائة والزيادة أساساً لارتفاع معدل الكوليسترول.
يرتفع معدل الضغط الأوكسجين في الدماء الشريانية على الطبيعي وهو 95 إلى 105 مم زئبق ليسهل انتقال الأوكسجين من الأم إلى الطفل, ويقل معدل ضغط ثاني أكسيد الكربون من 38 مم زئبق وذلك بسبب زيادة وظائف الرئة والذي يحدث بسبب زيادة ثاني أكسيد الكربون الذي يفرزه الجنين في دم الأم وزيادة استهلاك الأوكسجين.
– الدورة الدموية:
المعدل العادي لضخ الدم بواسطة القلب عند السيدة الغير الحامل هو 4,2 لتر في الدقيقة, ويرتفع في الأسبوع الثامن أو العاشر ( بداية الشهر الثالث ) إلى 6,2 لتر في الدقيقة, ويظل هذا المستوى إلى قرب الولادة في حين يبدأ في الانخفاض قبل الولادة مباشرة.  وهذا الإرتفاع يتحقق بارتفاع حجم ضخ الدم وارتفاع عدد دقات القلب من 72 وحتى 78 دقة في الدقيقة. كما أن هناك بعض الانخفاض في المقاومة الطرفية للأوعية الدموية, وخاصة في منتصف الحمل, ولذلك فإن من المحتمل انخفاض ضغط الدم بين الأسبوع السادس عشر و الثامن عشر والعشرين ( الشهر الثالث والشهر الرابع ). توسع الأوردة والشرايين الذي يحدث, قد يصل إلى إصابة المرأة الحامل أحياناً بالشعور بالبرد ويزيد ذلك الشعور كلما زادت حرارة الجو وهذه الزيادة في الدم المتدفق في الأوردة الظاهرية عادة ما يكون شديداً في الساعدين ووجهي الكفين وقد يصل إلى درجة احمرار الكفين. ويزيد ضغط الدم في الأوردة, وهذا الارتفاع يزيد في الساقين, وهذا جزئي بسبب ضغط الرحم على أوردة البطن, وجزئي بسبب زيادة ضغط الدم العائد من الرحم والمشيمة. وضغط الدم مع الحمل, باستثناء الميل إلى الانخفاض في وسط الحمل, لا يتغير.
ومن المهم جدا عند قياس ضغط الدم عند الحامل الأخذ في الإعتبار بنقطة بداية عد ارتفاع الحالة الدينامية للدورة الدموية فإن أقل سماع ينتهي في درجة الصفر, وهو في الواقع الأكلنيكي غير ذي فائدة. وعندما يكبر الرحم ويضغط على الحجاب الحاجز يميل القلب إلى ناحية اليمين, وينحرف مكان قمة النبضات إلى أعلى وإلى الجانب.
وعادة ما تسمع أصوات أخرى على عضلة القلب, وهي غير مهمة إطلاقاً.

Leave a Comment

Scroll to top