ممارسة الجنس أثناء الحمل

العلاقة بين الحمل والجنس مازالت علاقة معقدة, لم تفصح عنها بعد البحوث العلمية الكثيرة التي تجري على مستويين الطبي والسيكولوجي, إلا أن الثابت في هذه العلاقة كثير ويمكن أن يؤخذ به.
والحمل يعني أيضا أنه لا توجد عند المرأة هرمونات في حركة دائرية متكررة أو ما يطلق عليه الدورة الشهرية, ويعني أيضا أنه لا يوجد أي وسيلة من وسائل منع الحمل التي تؤثر على الهرمونات, وتجعلها بنسب ثابتة طوال مدة الدورة.. كذلك يعني الحمل أيضا زيادة كميات ضخمة من الهرمونات, والتي تزيد في جسم الأم منذ بداية الحمل وحتى الشهر التاسع, فهل هناك علاقة بين الجنس والهرمونات الأنثوية التي تفرز بواسطة المبيض والمخ ؟ هذا ما لم يستطيع العلماء إثباته حتى الآن, ولكن من الثابت علمياً أن الحمل يجعل الأم أكثر استقرارً مع زوجها من النواحي الجنسية في المراحل الأولى للحمل, حتى أن بعض النساء الاتي يعانين من مشاكل جنسية تختفي عندهن هذه المشاكل مع ظهور الحمل.
وتزيد عدد مرات الجماع في المرحلة الأولى من الحمل, وأحيانا تظل ثابتة حتى الشهر السادس أو السابع, والمعروف أن المتعة الجنسية تزيد حتى ولم تزد عدد مرات الجماع.
ومن الثابت علميا أيضا عن الطريق الإحصائي, أن الجنس لا يكون ممتعا للمرأة في الشهور الأخيرة من الحمل, والسبب ليس معروفاً حتى الآن, إلا أنه من الواضح أن هناك كثيرا من الأطباء ينصحون المرأة بالامتناع عن الممارسة الجنسية في فترات الحمل الأخيرة وهذا يدعونا لأن نعيد التفكير في معلوماتنا السابقة عن الجماع في هذه الفترة, وذلك على الرغم من أنه ثابت أن المرأة لا تكون في حالة صحية طيبة تسمح لها بالاستمتاع بالجنس مثلما كانت في بداية الحمل وقبله. وفي الغالب تعود السيدة إلى حالتها الجنسية العادية بعد ستة أو سبعة أسابيع من الولادة.
أما الخطورة التي تنشأ عن ممارسة الجنس أثناء الحمل فترتكز في خمسة محاذير:
– أولا: الإجهاض المنذر أو ما يطلق عليه الحمل الغزلاني وهو حدوث نزيف أثناء الحمل, ومن حسن الطالع أن ديننا الحنيف يحرم الجماع في الحالات التي تنزف فيها المرأة.
– ثاني المحاذير: حدوث الجماع في تاريخ يوافق حالة إجهاض سابقة أي أن السيدة الحامل إذا كانت قد تعرضت في الأسبوع السادس مثلا في حمل سابق لها الإجهاض فإنه يتعين عليها أن تتجنب الجماع في نفس الأسبوع من حملها الحالي.
– ثالث المحاذير: هو أن تكون السيدة معرضة للولادة المبكرة أو سبق لها ذلك, وذلك لوجود عوامل منشطة للولادة في المني الذكري. وينصح في هذه الحالة بالابتعاد عن ممارسة الجنس في حالة وجود انقباضات رحمية, وذلك لتجنب نزول الطفل مبتسراً.
– المحذور الرابع: فهو انفجار جيب المياه, لأنه يفتح الطريق أمام الميكروبات حتى تصل إلى الجنين فيصاب بالتهاب رئوي إذا كان نموه قد اكتمل, فإذا لم يكتمل نموه فهو معرض للموت.
– المحذور الخامس: هو أن تتم الممارسة الجنسية في الأسبوع الأخير للحمل, إذ إن ذلك قد يعرضها للإصابة بحمى النفاس.
ويلاحظ أننا ننصح السيدة بالعودة إلى الممارسة الجنسية قبل مرور أسبوعين على زوال الأمراض التي قد تنشأ عن أي من المحاذير السابقة. يلاحظ أن من بين المحاذير ألا يتم الجماع في الأسبوع الأخير من الحمل, وهو محذور غير ثابت ويشاع خطؤه, بل إن بعض العلماء يرون أن ممارسة الجماع في الأسبوع الأخير من الحمل قد تساعد على سهولة عملية الولادة نفسها. فإذا كان الحمل عاديا فليس هناك أي محاذير تمنع من اللقاء الجنسي بين الأب والأم. حتى أنه في الأيام الأخيرة للحمل والتي ينصح معظم الأطباء بالامتناع عن الجنس فيها, تؤكد الإحصائيات أن 88 بالمئة من الحوامل يمنعن من ذلك, 33 بالمئة يمارسن الجنس في هذه الفترة بلا أخطار.
كذلك تحس الأم الحامل من خلال الجنس أثناء الحمل بتقارب مع زوجها وبعطفه عليها, وذلك على الرغم من أن هناك حالات تطلب فيها الزوجة أن ينصح الطبيب زوجها بعدم المباشرة, والسبب هنا مختلف تماما عن أي أسباب طبية, وليس له صله بالمحاذير التي سبق ذكرها.

Leave a Comment

Scroll to top